الشيخ السبحاني

10

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

تشريعي في كلّ ما يمت إلى الحياة الفرديّة الاجتماعية والسياسية والخُلقية والبيئيّة بصلة . إنّ هذه الأركان الثلاثة قد تجتمع في شخص واحد كما في الرسول الأكرم وأوصيائه وقد لا تجتمع كلها في شخص لضرورات اجتماعية توجب تقسيم الوظائف والمناصب ، ومثل هذا لا يعني فصل الدين عن السياسة . ويكفي في أهميّة مقام القضاء أنّه سبحانه اختار أنبياءه للقيام به وقد خاطب نبيّه داود بقوله : ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ( ص / 26 ) . وقال مخاطباً نبيه ( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ( المائدة / 42 ) وقال سبحانه : ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ) ( المائدة / 48 ) وقال سبحانه : ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) ( المائدة / 49 ) وليس المراد من الحكم في الآيات هو الحكم فيما يرجع إلى الأُصول والعقائد ، بل المراد هو الحكم في مجال الفروع وذلك بوجهين : 1 - - قوله سبحانه : ( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ) ( المائدة / 43 ) فإنّه بحكم قوله : « يحكّمونك وعندهم التوراة فيها حكم اللّه » صريح في كون مجال الحكم هو الفروع . 2 - ما روي في شأن نزول الآيات عن الإمام الباقر عليه السلام وجماعة من المفسّرين : إنّ امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم وهما محصنان فكرهوا رجمهما فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا إليهم أن يسألوا النبي عن ذلك طمعاً