الشيخ السبحاني

8

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

الأمر الأوّل : في أن القضاء أحد الدعائم الثلاث لسعادة المجتمع من سَبر الكتب الفقهيّة وأمعن النظر في المصادر الإسلاميّة ، يقف على أنّ الشريعة الإسلاميّة اعتمدت في إدارة المجتمع على أركان ثلاثة ، لكل شأنه وموقفُه ولا يستغني عنها أهل الدّين في زمان من الأزمنة ، وأنّ رحى الحياة في جميع الأدوار تدور عليها ، وهي : 1 السائس والحاكم هذا هو الركن الأوّل لإدارة المجتمع ، والمقصود منه وجود قوّة تنفيذيّة ، تنفّذ وتطبّق ما جاء به صاحب الشريعة في مجالات مختلفة ، وفي ظلّ هذه القوّة المتمثّلة في الحاكم الإسلامي ، يسود الأمنُ على البلاد ، ويُجْبى الصدقاتُ والزكاة ، وتُجرى الحدودُ والأحكام على العصاة والطغاة ، وتُحفظُ ثغور البلاد من دخول الأعداء وتسلّل الكفّار إلى أراضيها وأجوائها ليفسدوا الأمر عليهم . إلى غير ذلك من وظائفَ لِسائس القوم وحاكمهم ومنظِّم أمورهم في مجال ترويج الاقتصاد والتّجارة ، وبسط العدل والقسط ، وصيانة الأمّة من الظلم والتعدّي وما شابهها ، وتختلف وظائف السائس قلّة وكثرة حسب إختلاف الحضارات والبيئات الّتي تحيط به . قال سبحانه ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ) ( الحج / 41 ) وقال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام : « إنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل ، بقوا وعاشوا إلّا بقيّم ورئيس لما لا بدّ لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أنْ يتركَ الخلقَ ممّا يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ولا قوامَ لهم إلّا به ،