الشيخ السبحاني

26

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

الظروف ، مع إمكان إحياء الحقوق ولو بالرجوع إلى الفقيه ، وهو القائل لن تقدّس أُمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القوي « 1 » . 8 إقامة العدل من وظائف الفقيه المقتدر . إذا كان الفقيه في البلد ذا قوة وقدرة تجب عليه إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، عن غير طريق البيان واللسان ، فإنّ الإرشاد بهما ، وظيفة من لا يملك العدة والعدد ، كما في رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام يقول : وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأُمة جميعاً ؟ فقال : « لا فقيل له : ولم ؟ قال : « إنّما هو على القويّ المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبلًا . . . » . « 2 » ومن وظائف القويّ المطاع ردّ المظالم ، والانتصاف من الأعداء كما عن أبي جعفر قال : « إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب وتحلّ المكاسب وتردّ المظالم وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر » . « 3 » إنّ وظيفة القويّ المطاع فوق الفرد العادي ، فلا يصحّ له أن يعتذر بما أوردناه على الاستدلال بأدلّة الأمر بالمعروف من عدم العلم التفصيلي بالمعروف قبل التصدّي إذ العلم الإجمالي في حقّه منجّز والعلم القطعي حاصل للقويّ المطاع بأنّ هناك حقوقاً مهضومة وأموالًا مغصوبة ودماء مسفوكة بغير الحقّ ، فتجب عليه معالجتها بعد التبيين ، ومفتاحه ممارسة القضاء ، فيجب عليه القيام به . ومن أراد أن يستدل على وجوب القضاء بأدلة الأمر بالمعروف فعليه التقرير

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الرسائل / 53 ؛ الوسائل : الجزء 11 ، الباب 12 من أبواب الأمر بالمعروف ، الحديث 9 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 11 ، الباب 2 من أبواب الأمر بالمعروف ، الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل الجزء 11 ، الباب 1 من أبواب الأمر بالمعروف ، الحديث 6 .