الشيخ السبحاني

18

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

في مورد شريح . « 1 » فإذا كان النصب جدّياً ، لغاية نفوذ رأيه وقضائه فهذا عبارة أُخرى عن وجود الولاية له فيما يتولّاه ، ولولاها ، لما كان لنفوذ قضائه وجه . والحاصل : أنّه لولا النصب ، لما دخل في المستثنى ، وهو آية الولاية وأنّه لولاها فيما يتولّاه لما كان لنفوذ رأيه وجه ، إذ يكون مثل الأجنبي لا صلة له بمورد القضاء . حتى لو قطعنا النظر عن كون القضاء قائماً بالنصب ، قلنا بولايته مع قطع النظر عنه ، وذلك بالإمعان في ماهية القضاء وآثاره ، فإنّ القضاء لا ينفكّ عن التصرّف في الأنفس والأعراض والأموال والحقوق ، وكيف يصحّ التصرف فيها بلا ولاية له ؟ الثاني : إنّ الإمعان في الآيات والروايات يعطي أنّ القضاء حسب الطبع الأوّلي أمر يتوقف على المنصب فمن الآيات قوله سبحانه : ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) ( ص / 26 ) حيث رتّب الحكم ، على جعله خليفة فيها وهو المنصب ومن الروايات قول أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ » « 2 » أي مجلس القضاء مجلس من نصبه الله سبحانه للقضاء مثل النبي داود عليه السلام أو وصيه الذي هو أيضاً منصوب من جانبه سبحانه بالواسطة ، وقول أبي عبد الله عليه السلام لسليمان بن خالد : « اتقوا الحكومة فانّ الحكومة إنّما هي للإمام ، العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين لنبي ( كنبيّ ) أو وصيّ نبيّ » ، والتقريب كما سبق . 3 كلام المحقق الآشتياني قال قدَّس سرَّه في وجه دلالة الآية على كون القضاء منصباً بأنّه سبحانه عزّ وجلّ

--> ( 1 ) حيث اشترط الإمام عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه ( الوسائل : ج 18 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . ( 2 ) 2 و 3 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 - 3 .