الشيخ السبحاني
19
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
فرّع جواز الحكومة على كونه خليفة أي منصوباً من الله ، فينتفي بانتفائها . ثمّ أورد عليه بوجوه : 1 - إنّ المتفرّع على الخلافة وجوب الحكم لا جوازه ، فلا يدلّ على انتفاء الجواز لغير الخليفة . 2 - إنّ المتفرّع على الخلافة وجوب الحكم بالحقّ أعني القيد فيكون المتفرع وجوب الحكومة باعتبار القيد فلا دلالة للآية على أصل وجوبها على الخليفة لكونها واردة في مقام بيان آخر . 3 - نعم لو قلنا بأنّ الأصل في الحكم ، الحرمة والآية وردت لرفع الحظر في حقّ الخليفة تدلّ على بقاء الحظر في حقّ غير الخليفة . يلاحظ عليه « 1 » : أنّ المتبادر من الاحتمالات هو المعنى الأوّل ، وأمّا ما أورد عليه ، من أنّ المعلَّق على الخلافة ، القضاء الواجب ، دون المستحب وغيره فغير ظاهر لأنّ أمر القضاء يدور بين الواجب والمحظور ، وأمّا الأقسام الأُخر ، فلا تتصور فيه ، لكونه واجباً كفائياً حسب ما يأتي . ومعه كيف يمكن أن يكون حسب الطبع راجحاً أو مباحاً أو مرجوحاً ؟ وأمّا كونه مستحباً حسب الطوارئ فهو خارج عن موضوع البحث ، وعليه ينتج أنّ القضاء الجائز مقابل المحظور لا ينفكّ عن كونه متفرّعاً على جعل الخلافة له . وأمّا الاحتمال الثاني أعني كون المتفرع هو القيد دون المقيّد مع القيد ، فهو كما ترى فإنّ التفكيك لا يصار إليه بلا دليل . وأمّا الثالث فهو فرع وجود فكرة الحظر في أذهان الصحابة حين نزول الآية ، حتّى تكون رادعة لذلك الوهم أو الحظر المحقق . وإن كانت دلالتها على
--> ( 1 ) القضاء / 3 ، ترى ذلك الإشكال بشقوقه الثلاثة في القضاء للمحقق الرشتي ص 27 ، ولعلّ العلمين أخذاه عن أستاذهما الشيخ الأنصاري رحمه الله .