الشيخ السبحاني
17
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
قريش في من يتولّى وضع الحجر الأسود في مكانه ، عندما عمدوا إلى بناء الكعبة من جديد ، فرضوا أن يكون أوّل من يدخل من باب المسجد قاضياً بينهم ، فكان أوّل من دخل من قريش محمّد الأمين صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فلمّا رأوه قالوا : هذا الأمين ، رضينا ، فقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « هلمّوا إليّ ثوباً » فأخذ الحجر ووضعه فيه ثمّ قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثمّ ارفعوه جميعاً . . . « 1 » وعلى هذا الاحتمال ليس قاضي التحكيم من مصاديق القضاء ، وإنّما هو محاولة من المترافعين لحلّ الخلاف . وإن أبيت إلّا عن كونه من مصاديقه فنقول إنّ قاضي التحكيم يتمتّع بالنصب والولاية ، أمّا الأوّل فمن جانب المترافعين ، وأمّا الولاية فرضاهما على التصرّف في مورد القضاء تصرفاً محدوداً ، وقد سلم القائل انّ النصب يلازم الولاية . والحاصل : أنّ قاضي التحكيم لا يخلو عن نصب مؤقّت من جانب المترافعين ، وولاية معطاة من ناحيتهما . دليل القول المشهور يمكن الاستدلال على مختار المشهور بوجهين : الأوّل : إنّ القضاء يتوقّف على النصب وهو دليل الولاية توضيحه : الأصل المسلّم عدم نفوذ حكم أحد ، على أحد ، إلّا حكمه سبحانه فلو قلنا بنفوذ رأي قاض في مورد ، فلا بدّ أن يكون داخلًا في المستثنى بنحو من الأنحاء ويكون حكمه ، حكمه ولا يتحقق ذلك إلّا بالنصب من جانبه سبحانه إمّا بالاسم والشخص كما في القاضي المنصوب ، أو بالوصف والخصوصية كما في القاضي المأذون ولولا النصب بوجه من الوجوه ، لا يدخل تحت المستثنى . ثمّ إنّ النصب لا ينفكّ عن الولاية إلّا إذا كان النصب صورياً كما هو الحال
--> ( 1 ) ابن هشام ، السيرة النبوية : 12 / 199192 .