الشيخ السبحاني
16
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
ذلك القاضي كما هو شأن قاضي التحكيم ، ومثله خبر أبي خديجة حيث قال : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » « 1 » فإنّ قوله : « فاجعلوه بينكم » أي اختاروه لأن يحكم بينكم ولا يخرج هذا عن شأن قاضي التحكيم وعلى ضوء ذلك فماهية القضاء لا تلازم كونه منصباً وأن يكون فيه ولاية بشهادة صدقه على القسم الثاني ولا نصب فيه ولا ولاية والقاضي المأذون أشبه به ، نعم يصدق قولهم في القاضي المنصوب بأنّ فيه ولاية ، ولكن ذلك ليس باعتبار القضاء بل باعتبار النصب ، وهو لا يختصّ بالقاضي ، بل كل من له صلة بالدولة ويكون منصوباً مِنْ قِبَلِها ويكون له ولاية على العمل الذي عيِّن لأجله . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّه إذا كان القاضي المأذون في زمان الغيبة أشبه بقاضي التحكيم ، بشهادة وحدة اللسان ، فلما ذا عقّبه الإمام بقوله : « قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » . فإنّ الجعل فيه بمعنى النصب ، فيكون أشبه بالقاضي المنصوب ، غاية الأمر ، أنّ الثاني منصوب بشخصه وعينه وهذا منصوب بوصفه ورسمه . وثانياً : أنّ الاستدلال على أنّ ماهية القضاء لا تلازم كونه منصباً وأن تكون فيه ولاية ، بقاضي التحكيم ، فإنّه فاقد للمنصب والولاية مع كونه قاضياً ، غير تام . لأنّ القضاء الحقيقي ، هو القضاء المؤيد بالقوّة والقدرة مادّية كانت أم معنوية كما هو الحال في قضاء النبي والإمام والفقهاء عند عدم بسط اليد ، وأمّا الفاقد لها كقاضي التحكيم ، فإنّه أشبه بحلّ العقدة بالرجوع إلى القرعة ، أو المصالحة ، أو قانون العدل والانصاف أو ما أشبه ذلك كما كان الحال عند اختلاف
--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .