الشيخ السبحاني
15
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
الأمر الثالث : القضاء منصب يتقوّم بالولاية القاضي في كلمات فقهائنا على أقسام ثلاثة : 1 - القاضي المنصوب من قبل النبي والإمام في زمان الحضور . 2 - قاضي التحكيم وهو ما يتراضى المترافعان على قضائه وحكمه إذا كان عارفاً بالأحكام . 3 - القاضي المأذون بالإذن العام في زمان الغيبة كما هو الحال بالنسبة إلى الفقهاء في زمان الحضور والغيبة حيث أمر المعصوم بالرجوع إليهم ، صيانة لهم عن الرجوع إلى حكّام الجور وفقهائهم حسب ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة . « 1 » لا شكّ أنّ القضاء في القسم الأوّل منصب إلهي ، لا يتمتّع به الإنسان إلّا في ظلّ التنصيب والتعيين وهو يلازم الولاية فيما عُيِّنَ له ويكون القضاء عندئذ غصناً من دوحة الرئاسة العامّة الثابتة للنبي والأئمّة كما أنّه في القسم الثاني ليس منصباً وليس للمتصدّي ولاية لما يلي ، لكن لمّا رضي المترافعان بقضائه وتعهّدا على تطبيق العمل على حكمه ، صار قضاؤه نافذاً . إنّما الكلام في القسم الثالث أي القاضي المأذون فهل القضاء فيه منصب وولاية على المولّى عليهم ، أو هو أشبه بقاضي التحكيم ؟ المشهور ، هو الأوّل وصار البعض إلى القول الثاني . استدل للثاني بأنّ لسان أدلّة القاضي المأذون ، أشبه بلسان قاضي التحكيم حيث ورد في المقبولة قوله : « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فارضوا به حكماً » « 2 » فأمرهم بالتراضي بحكم
--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .