الشيخ السبحاني

14

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

يلاحظ عليه مع عدم شموله لمثل الحكم في مورد الهلال والنسب والنكاح إذا لم يكن مورداً للخصومة بل كان الأمر مبهماً تمام الإبهام للطرفين : أنّ فصل الخصومة ليس نفس القضاء بل من آثاره أولًا وأنّ للقاضي شئوناً وراء الفصل . كإجراء الحدود والتعزيرات ، وإصدار القرار الذي هو حكم مؤقّت حتى يستمرّ التحقيق ويتميّز المحقّ عن المبطل ويصدر الحكم النهائي ثانياً ، الّا أن يقال إنّ إجراء الحدود بعد ثبوته وظيفة شرعيّة وليس من شؤون القضاء . 4 - القضاء : هو الحكم بين الناس . « 1 » وهو أحسن التعاريف ويكمل بإضافة ما يعدّ من شؤون القاضي سواء كان غاية للحكم ، كإثبات حقّ أو نفيه أو إجراء الحدود والتعزيرات ، أو لغرض مصالح المسلمين كالحكم بالهلال والنسب ، أو مقدّمة له كالحكم على تعقيب المجرم ، وجلبه إلى المحاكم ، وتوقيف الأموال ، أو الحكم بجمع القرائن والشواهد . ثمّ إنّ الفرق بين الفتوى وحكم القاضي واضح وهو أنّ الفتوى إخبار عن الحكم الكلي وليس لها أثر إلّا تنجّز الواقع ، وأمّا القضاء فهو إنشاء حكم جزئي مطابق للحكم الكلي الصادر من الله . وإن شئت قلت : إنّه حكم جزئي في مورد شخصيّ ويفترق عن حكم الحاكم باشتراط سبق النزاع في القضاء دون حكم الحاكم في الأمور العامّة . والحكم الصادر من القاضي له أحكام مثل عدم جواز نقضه إلّا في موارد جزئية ، ويجب على الآخرين تنفيذ حكمه وإن خالف اجتهاده ما لم يخالف دليلًا قطعياً ، وعدم ضمانه إذا لم يكن مقصّراً ، وكون الضرر على بيت المال ، وله ولاية على كل مولّى عليه إذا لم يكن له وليّ إلى غير ذلك من الشؤون . * * *

--> ( 1 ) الروضة 3 / 161 .