الشيخ السبحاني

99

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

جئنا بمجموع الآيات الأربع - مع أنّ موضع الاستدلال هو الآية الثانية - للاستشهاد بها في ثنايا البحث وقبل الخوض في الاستدلال نشير إلى نكات في الآيات : 1 - قوله سبحانه : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) كلمة جامعة لا يؤدّى حقّها إلّا بمقال مسهب ، وهي تعطي أنّ الحقوق بينهما متبادلة ، فما من عمل تعمله المرأة للرجل إلّا وللرجل عمل يقابله ، فهما - في حقل المعاشرة - متماثلان في الحقوق والأعمال ، فلا تسعد الحياة إلّا باحترام كل من الزوجين الآخر ، وقيام كلّ بعمل خاصّ ، فعلى المرأة القيام بتدبير المنزل والقيام بالأعمال فيه ، وعلى الرجل السعي والكسب خارجه ، هذا هو الأصل الأصيل في حياة الزوجين الذي تؤيده الفطرة ، وقد قسم النبيّ الأُمور بين ابنته فاطمة وزوجها علي فجعل أُمور داخل البيت على ابنته وأُمور خارجه على زوجها - صلوات اللّه عليهما - . 2 - « المرّة » بمعنى الدفعة للدلالة على الواحد في الفعل ، و « الامساك » خلاف الاطلاق ، و « التسريح » مأخوذ من السرح وهو الاطلاق يقال : سرح الماشية في المرعى : إذا أطلقها لترعى . والمراد من الامساك هو ارجاعها إلى عصمة الزوجية . كما أنّ المقصود من « التسريح » عدم التعرّض لها لتنقضي عدتها في كل طلاق أو الطلاق الثالث الذي هو أيضاً نوع من التسريح . على اختلاف في معنى الجملة . 3 - قيّد الإمساك بالمعروف ، والتسريح باحسان ، مشعراً بأنّه يكفي في الامساك قصد عدم الاضرار بالرجوع ، وأمّا الاضرار فكما إذا طلّقها حتى تبلغ أجلها فيرجع إليها ثمّ يطلّق كذلك ، يريد بها الاضرار والايذاء ، وعلى ذلك يجب أن يكون الامساك مقروناً بالمعروف ، وعندئذ لو طلب بعد الرجوع ما آتاها من قبل ، لا يعدّ أمراً منكراً غير معروف ، إذ ليس اضراراً .