الشيخ السبحاني

100

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

وهذا بخلاف التسريح فلا يكفي ذلك بل يلزم أن يكون مقروناً بالاحسان إليها فلا يطلب منها ما آتاها من الأموال . ولأجل ذلك يقول تعالى : ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ) أي لا يحلّ في مطلق الطلاق استرداد ما آتيتموهنّ من المهر ، إلّا إذا كان الطلاق خلعاً فعندئذ لا جناح عليها فيما افتدت به نفسها من زوجها . وقوله سبحانه : ( فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) دليل على وجود النفرة من الزوجة فتخاف أن لا تقيم حدود اللّه فتفتدي بالمهر وغيره لتخلّص نفسها . 4 - لم يكن في الجاهلية للطلاق ولا للمراجعة في العدة ، حدّ ولا عدّ ، فكان الأزواج يتلاعبون بزوجاتهم يضارّوهنّ بالطلاق والرجوع ما شاءوا ، فجاء الإسلام بنظام دقيق وحدّد الطلاق بمرّتين ، فإذا تجاوز عنه وبلغ الثالث تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره . روى الترمذي : كان الناس ، والرجل يُطلِّق امرأته ما شاء أن يطلّقها ، وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدّة ، وإن طلّقها مائة مرّة أو أكثر ، حتى قال رجل لامرأته : واللّه لا أُطلقك فتبيني منّي ، ولا آويك أبداً قالت : وكيف ذلك ؟ قال : أُطلّقك فكلّما همَّت عدّتك أن تنقضي راجعتك ، فذهبت المرأة فأخبرت النبي فسكت حتى نزل القرآن : ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ . . . ) ( « 1 » ) . 5 - اختلفوا في تفسير قوله سبحانه : ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) إلى قولين : ألف : إنّ الطلاق يكون مرّتين ، وفي كلّ مرّة إمّا إمساك بمعروف أو تسريح باحسان ، والرجل مخيّر بعد ايقاع الطلقة الأُولى بين أن يرجع فيما اختار من

--> ( 1 ) . الترمذي : الصحيح : 3 كتاب الطلاق ، الباب 16 ، الحديث 1192 .