الشيخ السبحاني

9

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

وأُشكل على التّعريف بعدم صدقه على الطّلاق الرّجعيّ ، فإنّه لا تُرفع فيه عقدة النّكاح ، بشهادة أنّه يجوز الرّجوع فيه لفظاً وعملًا مع القصد وغيره ، فلو جامع الزوج المطلّقة الرّجعيّة لا بقصد الرّجوع ، يزول أثر الطّلاق وترجع إلى حبالته . ويمكن الجواب عنه بأنّه لا فرق بين البائن والرّجعيّ ، غير أنّه يجوز العود إلى النّكاح مجدداً في الثاني دون الأوّل . وإن شئت قلت : إنّ تحقّق الطّلاق في الرّجعيّ حقيقةً مشروط بشرط متأخّر وهو عدم تحقّق الرجوع من الزّوج قولًا وعملًا مع القصد وعدمه ، فالرفع في كليهما فعليّ ، لكنّه في البائن مطلق وفي الرجعيّ مشروط ، وكلّ ما يقال في الشرط المتأخّر جار في المقام أيضاً إشكالًا وجواباً ، وربّما يعرّف الطّلاق ( لأجل إدخال الرجعيّ فيه ) بأنّه : إزالة النّكاح أو نقصان حلِّه بلفظ مخصوص . والمراد من قوله « نقصان حلّه » هو نقص عدد الطّلاق الذي يترتّب عليه نقص حلّ الزّوجية ، وهذا إذا طلّقها طلقةً رجعيةً فإنّها تنقص حلّها . . . ولا يملك إلّا طلقتان مع أنّه كان في السابق يملك ثلاث طلقات . ( « 1 » ) يلاحظ عليه : بأنّه لو قيل بعدم الإزالة في الرجعيّ كما هو مقتضى التقابل في التعريف ، لزم منه عدم تحقّق الطّلاق فيما إذا لم يرجع بعد الطّلاق وخرجت عن العدّة وهو كما ترى . وأقصى ما يترتب عليه هو نقصان حلِّه وهو غير إزالة النكاح . أركانه : إنّ للطّلاق إضافةً إلى المطلِّق ، وإلى المطلّقة ، وإلى الصيغة التي بها يتحقَّق ، فطبيعة الحال تقتضي كون الأركان في الطلاق ثلاثة ، غير أنّه لمّا اشترط في

--> ( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة : 4 / 278 .