الشيخ السبحاني

50

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

معالجة الصور المتعارضة : لا شك أنّ الروايات كانت تدور حول قصّة واحدة ، لكن بصور مختلفة ، فالحجّة منها مردّدة بين تلك الصور والترجيح مع الأُولى لموافقتها الكتاب وهي الحجّة القطعية ، وما خالف الكتاب لا يحتجّ به ، فالعمل على الأُولى . وأمّا الصورة الثالثة ، فيمكن ارجاعها إلى الأُولى لعدم ظهورها في الاعتداد والصحّة ، نعم ورد فيها الرجوع الذي ربّما يتوهّم منه ، الرجوع إلى الطلاق الملازم لصحّته ، لكن ليس بشيء . فانّ المراد من المراجعة فيها هو المعنى اللغوي لا مراجعة المطلّقة الرجعية ، ويؤيّد ذلك أنّ القرآن يستعمل كلمة الرد أو الامساك ، فيقول : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) ( « 1 » ) . وقال سبحانه : ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ) ( « 2 » ) . وقال سبحانه : ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) ( « 3 » ) وقال تعالى : ( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ) ( « 4 » ) . نعم استعمل كلمة الرجعة في المطلّقة ثلاثاً إذا تزوّجت رجلًا آخر فطلّقها ، قال سبحانه : ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا ) ( « 5 » ) . بقي الكلام في النصوص الدالة على الاحتساب أعني الصورة الثانية ، فيلاحظ عليها بأُمور : 1 - مخالفتها للكتاب ، وما دلّ على عدم الاحتساب .

--> ( 1 ) . البقرة : الآية 228 . ( 2 ) . البقرة : الآية 229 . ( 3 ) . البقرة : الآية 231 . ( 4 ) . البقرة : الآية 231 . ( 5 ) . البقرة : الآية 230 .