الشيخ السبحاني
51
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
2 - أنّ غالب روايات الاحتساب لا تنسبه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإنّما إلى رأي ابن عمر وقناعته ، فلو كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أمر باحتسابها ، لكان المفروض أن يستند ابن عمر إلى ذلك في جواب السائل ، فعدم استناده إلى حكم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دليل على عدم صدور ما يدلّ على الاحتساب من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ، فتكون هذه النصوص موافقة للنصوص التي لم تتعرّض للاحتساب ، لأنّها كلّها تتّفق في عدم حكم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باحتساب التطليقة ، غايته اشتمل بعضها على نسبة الاحتساب إلى ابن عمر نفسه ، وهو ليس حجّة لاثبات الحكم الشرعي . نعم روايتا نافع رويتا بصيغتين ، نسب الحكم بالاحتساب في احدى الصيغتين إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ( الرواية 8 من القسم الثاني ) ، بينما رويت الثانية بصيغة أُخرى تضمّنت النسبة إلى ابن عمر بعدم الاحتساب ( الرواية 3 من القسم الأوّل ) . وأمّا رواية أنس فرويت بصيغتين تدلّان أنّ الحكم بالاحتساب هو قناعة ابن عمر نفسه لا قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( الرواية 4 و 6 من القسم الثاني ) وبصيغة ثالثة نسبت الاحتساب إلى النبيّ ( الرواية 5 من القسم الثاني ) ومع هذا الاضطراب لا تصلح الرواية لاثبات نسبة الحكم بالاحتساب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه . 3 - إنّ فرض صحّة التطليقة المذكورة لا يجتمع مع أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإرجاعها وتطليقها في الطهر بعده ، لأنّ القائلين بصحّة الطلاق في الحيض لا يصحّحون اجراء الطلاق الثاني في الطهر الذي بعده ، بل يشترطون بتوسّط الحيض بين الطهرين واجراء الطلاق في الطهر الثاني . ولعلّه للاعتماد على الرواية الأخيرة التي تتميّز بمضمون خاصّ فالأمر من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بارجاعها وتطليقها في الطهر الثاني ينافي احتساب تلك تطليقة صحيحة . 4 - اشتهر في كتب التاريخ أنّ عمر كان يعتبر ولده بالعجز عن الطلاق ،