الشيخ السبحاني

411

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

وأمّا الأولى : فهي الروايات الواردة في الباب الثامن من أبواب الخلع والمباراة في الوسائل حيث اكتفى في تحقق المباراة بقول المرأة أن تقول لزوجها : « لك ما عليك واتركني فتركها » من دون أن يذكر لزوم الطلاق من جانب الزوج بل الظاهر منها انّه يكفي قول المرأة هذا إذا انضم إليه القبول من زوجها فلو منع قائل اطلاق الروايات وأنّها ليست في مقام بيان خصوصيات الصيغة لكانت في الروايتين السابقتين كفاية ، إلّا أنّ الاغماض عن الإجماع المدعي في كلام الشيخ أمر مشكل فلا يترك الاحتياط بالاتباع بالطلاق . وأمّا حمل الروايات على التقية كما ذكره الشيخ فليس صحيحاً لما عرفت من انّ المباراة من خصائص فقه الشيعة فكيف تحمل على التقية ؟ الثالث : اتفقت كلمة الأصحاب على انّه لا يجوز أن يزيد العوض على المهر ، كما اتفقوا على جواز أخذ العوض إذا كان أقل من المهر ، إنّما الكلام فيما إذا ساوى المهر ، فقد نقل العلّامة في المختلف ( « 1 » ) اختلاف فقهاء الشيعة في هذا الباب ، فعن الشيخ علي بن بابويه في الرسالة ، وابنه في المقنع ، ومثلهما الشيخ في النهاية ، وابن حمزة في الوسيلة ، عدم الجواز ، وصرح المفيد ، وابن إدريس ، بجواز أخذ المهر جميعاً ، وتبعهما المتأخرون . وتدل على القول الأوّل ، صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : المباراة يؤخذ منها دون الصداق ، والمختلعة يؤخذ منها ما شئت ، أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر ، ثمّ علّل الإمام ( عليه السلام ) بقوله : وإنّما صارت المباراة يؤخذ منها دون الصداق ، والمختلعة يؤخذ منها ما شاء لأنّ المختلعة تعتدي في الكلام وتكلّم بما لا يحل لها : ( « 2 » ) والحديث صحيح لا إشكال في سنده .

--> ( 1 ) . مختلف الشيعة : كتاب الخلع والمباراة : ص 45 . ( 2 ) . الوسائل ج 15 : الباب 4 من أبواب الخلع والمباراة ، الحديث 1 .