الشيخ السبحاني

394

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

أزواجهم عند الاتيان بفاحشة بيّنة ، والعضل حرام إلّا إذا جئن بالفاحشة وكأنّ الآية تخصّص ما ورد في آية الخلع أعني : ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) ( « 1 » ) فسواء أكان هناك خوف من إقامة الحدود أم لا ، وسواء أكانت هناك كراهة أولا ، فإذا أتت الزوجة بالفاحشة يجوز العضل عليها لتفتدي ببعض ما أخذت من زوجها . وما يقال : من أنّها منسوخة بآية حدّ الزاني ، غير وجيه ، إذ أي منافاة بين الآيتين حتى تكون إحداهما ناسخة للُاخرى . بقي الكلام في تبيين المراد من الفاحشة البيّنة ، فقد وردت اللفظة في المقام ، وفي المطلّقة الرجعيّة قال سبحانه : ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) . ( « 2 » ) وهل المراد منها الزنا ، أو الأعم منه ومن النشوز ، كسبّ من يتعلّق بالزوج أو كل معصية ، والأخير بعيد وإلّا يلزم جواز العضل إذا صدر منها الكذب أو الغيبة أو النميمة وهو كما ترى والظاهر أنّ المراد المعاصي التي لها صلة بالعلقة الزوجية التي تورث الشنيعة ، والآية ظاهرة في أنّه لا يجوز للزوج العضل لأخذ بعض ما آتاها إلّا إذا أتت بالفاحشة المبيّنة ، فالمحكوم عليه بالنفي والايجاب هو البعض ، وأمّا الكل فخارج عن موضوع الآية سلباً وايجاباً ، ولا شك أنّه لا يجوز العضل عليها ، إذا لم تأت بفاحشة ، إنّما الكلام في جوازه لأخذ الكل ، إذا أتت بها ، ومثله أخذ ما أملكتها من طريق آخر فهل يجوز أخذه بالعضل عند الاتيان بالفاحشة فالآية ساكتة عن الموردين . والحق أن يقال : إذا قلنا بانّ المقام من أقسام الخلع ، فيجري فيه ما يجري فيه

--> ( 1 ) . البقرة : 229 . ( 2 ) . الطلاق : 1 .