الشيخ السبحاني
395
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
من عدم المحدودية في جانب العوض ، وأمّا إذا قلنا إنّه شيء مستقل يقتصر في جواز الأخذ بما ورد في الآية لا غير ، خصوصاً إذا لاحظنا الفرق الجوهري بين الدفعين ، فإن التفدية في الخلع مقتضى اصرارها على الطلاق فهي تدفع ما تدفع بباعث داخلي بخلاف المقام ، إذ ليس لها أي اصرار « لا على الطلاق ولا على التفدية » وإنّما عضل الرجل جرّها إلى التفدية ، فعلى القول باستقلالها يشكل العضل لأخذ كل ما دفع . المسألة الثالثة : إذا صح الخلع فلا رجعة توضيح الحال يستدعي الكلام في أمور : 1 - إذا صحّ الخلع واجتمعت شرائطه كانت الفرقة بائنة ، لا رجعة للزوج فيها ، وتدل على ذلك مضافاً - إلى أنّ الغاية من تشريع الخلع هي كونها مطلّقة بائناً ، وإلّا فلو كانت له رجعة بطل الغرض من البذل والطلاق وتدلّ عليه جملة من الروايات ، ففي صحيح محمد بن مسلم « المختلعة التي تقول لزوجها اخلعني وأنا أعطيك ما أخذت منك فقال : لا يحل له أن يأخذ منها شيئاً حتى تقول واللّه لا أبرّ لك قسماً . . . فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلّمها ، حلّ له ما أخذ منها وكانت تطليقة بغير طلاق يتبعها وكانت بائناً بذلك وكان خاطباً من الخطّاب . ( « 1 » ) وبهذا المضمون غيره ( « 2 » ) وكفى كون المسألة اتفاقية .
--> ( 1 ) . الوسائل : الباب 1 من أبواب الخلع ، الحديث 4 ، والباب 3 ، الحديث 3 . ( 2 ) . الوسائل : الباب 1 من أبواب الخلع الحديث 6 والباب 5 ، الحديث 3 وغيرهما ممّا سيوافيك في البحث التالي .