الشيخ السبحاني
373
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
ومع ذلك كله ففي النفس من المنع شيء إذ ليس الخلع من المعاوضات الحقيقية حتى تجري فيه قاعدة « من له الغنم فعليه الغرم » وإنّما هو إزالة قيد من جانب ، وإيجاد داع أو باعث وتطميع من جانب آخر ، فإذا كانت هذه حقيقته فلما ذا لا يجوز لمحسن أن يتبرّع به خصوصاً إذا رأى أنّ الحياة لهما صارت مزعجة ، وأنّ الصلاح في الفراق فيقدّم على التبرّع والاحسان و ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) من دون اكراه واجبار ، والعناوين الواردة في الروايات واردة مورد الغالب ، لأنّ بذل الفداء غالباً من مالها أو مهرها واللّه العالم . لو خالعت في مرض الموت يقع الكلام في مقامين : 1 - صحّة الخلع وعدمها . 2 - حكم البذل ، أنّه من الأصل أو الثلث . أمّا الأوّل : فلا شكّ في صحّته لعموم الآية وإطلاق الروايات . أمّا الثاني : فتارة يكون المبذول بمقدار مهر مثلها ، وأخرى يكون زائداً عليها . ففيه وجوه ناشئة مما قرّر في منجزات المريض فقد اتفقوا فيها على أنّ معاوضاته إذا لم تكن فيها محاباة فهو من الأصل . وانّ تبرّعاتها المحضة كالصدقة والهبة من الثلث وعلى ذلك فهنا احتمالات : 1 - من الأصل لعموم « الناس مسلّطون على أموالهم » المقتصر في الخروج عنه على التبرّعات والمقام ليس منها . 2 - انّه من الثلث سواء كانت الفدية بمقدار مهر مثلها ، أو زائدة عنه ، لأنّ تحرّرها من قيد النكاح ليس شيئاً متمولًا حتى يرجع عوضه إلى الورثة ، والحجر على