الشيخ السبحاني

369

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

3 - التفصيل بين اتباعه بالطلاق فيصح الطلاق وإلّا كان البطلان أحق وهو خيرة المحقّق في الشرائع ، والعلّامة في القواعد ، وحكى صاحب الحدائق في تعليقته عليها أنّه المشهور بين المتأخّرين . أمّا بطلان الخلع فلأنّه يشترط فيه أن يكون الفداء شيئاً يبذل بإزائه الثمن شرعاً وهو ليس كذلك وإن كان متمولًا عرفاً ، وقد عرفت أنّه ورد في النصوص « يأخذ من مالها » والمقصود المال الشرعي . وإن شئت قلت : إنّه نوع معاوضة شرعية بشهادة قوله : « فهي على ما بذلت مختلعة » ولا تكون المعاوضة شرعية إلّا إذا كان الفداء ممّا يدخل في ملك المسلم - ومع ذلك - يمكن تصحيح الخلع بأنّهما وإن كانا ممّا لا يملكان لكن يتعلّق بهما حق الاختصاص لامكان تخليل الخمر وسقي الماء من جلد الخنزير . وأمّا بطلان الطلاق فلأجل ، انّ العقود تابعة للقصود وفي المقام ما قصد ، أعني : الطلاق الخلعي لم يقع فكيف يقع ما لم يقصد وهو الطلاق الرجعي . ووجه الصحة ، انّ هنا أمرين متغايرين ، بذل المال وانشاء الطلاق بداعي تمليك المال فإذا بطل الأوّل ، لم يبطل الثاني لما تقرّر عندهم من أنّ تخلّف الداعي غير مبطل ، بل تخلّف الشرط أيضاً مثله إذا كان من قبيل تعدّد المطلوب . ويؤيّده : ما سيوافيك من الروايات من أنّها لو رجعت في بذلها لا يبطل الطلاق بل يصير رجعياً وسيوافيك توضيحه . وجه التفصيل : انّه إنّما يكون أمرين متغايرين إذا لم يقتصر بالخلع حتى لا يلزم من فساد أحدهما ، فساد الآخر فيفسد الخلع لفوات العوض ، ويبقى الطلاق المتعقب له رجعياً لبطلان المعوض الذي كان سبباً لكونه بائناً . يلاحظ عليه : أنّه إنّما يصح إذا سبق الخلع على انشاء الطلاق وأمّا إذا قال :