الشيخ السبحاني
370
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
أنت طالق بكذا رطل فلا وجه للصحة . فالأولى الاستدلال على الصحة بما ورد عنهم ( عليهم السلام ) ، من أنّها إذا رجعت في بذلها ، فللزوج أن يرجع في طلاقه ، ففي الصحيح عن الرضا ( عليه السلام ) ، من أنّها « إن شاءت أن يرد إليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعلت » . ( « 1 » ) وهذا يعرب عن صحة وقوع الطلاق إذا انتفى العوض بفسخ المرأة ، من غير فرق بين كون انتفائه مستنداً إلى الفسخ أو كونه مما لا يُملك فانّ الجامع بينهما هو فقدان العوض حدوثاً وبقاءً أو بقاءً فقط . ومع ذلك فهناك احتمال آخر لم نذكره وهو احتمال وجوب قيمتهما عند مستحلّيهما كما افتوا به إذا جعل الخمر والخنزير مهراً ، ولو قلنا به يكون الخلع لازماً . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المهر ليس بركن في النكاح ، ولذا يصح مع عدم ذكره بخلاف العوض في الخلع فانّه المقصود بالذات في مقابل إزالة قيد النكاح ، فتأمّل . هذا كلّه إذا كانا عالمين . وأمّا إذا كانا جاهلين فظنا الخمر انّها خل والخنزير أنّه بقر فخالعها عليهما ثمّ تبيّن الخلاف فهناك وجوه : 1 - البطلان كصورة العلم لفقد شرط صحته وهو كون الفداء مملوكاً والجهل به لا يقتضي الصحة . 2 - دفع القيمة لأنّها أقرب إليهما عند تعذرهما ، والخل والبقر ، قيميان فمع تعذرهما يصار إلى القيمة ، هذا هو الموافق لما هو المقرّر في الضمانات والغرامات ، فانّ القيمي يضمن بالقيمة لا بدفع فرد من جنسه كما هو الحال في الاحتمال الثالث .
--> ( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 7 من أبواب الخلع ، الحديث 2 ، ولاحظ غيره من هذا الباب .