الشيخ السبحاني

32

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

عدم القصد كإنكار الطلاق فيسمع من حيث إنّه رجعة ، لا أنّ قوله « حجّة في المقام » . 2 - ولمّا كان أحد النقوض ؛ لزوم سماع دعوى البائع إذا ادّعى عدم القصد ؛ حاول صاحب الجواهر ادّعاء الفرق بينهما ، وقال : « إنّ الطلاق ليس له إلّا طرف واحد ؛ وهو الإيقاع من الموقِع ، وأصل الصحّة ؛ لا يجري فيه بعد اعتراف فاعله بفساده بما لا يعلم إلّا من قبله ، بخلاف البيع مثلًا ، فإنّه لو ادّعى الموجِب عدم القصد المقتضي فساد إيجابه وعدم جريان أصل الصحّة ؛ عورض بأصالة صحّة القبول الذي هو فعل مسلم أيضاً ، والأصل فيه الصّحة التي لا تتوقّف على العلم بصحة الإيجاب ، بل يكفي فيها احتمال الصحّة الذي لا ريب في تحقّقه مع دعواه التي لا تمضي إلّا في حقّه . . . » . ( « 1 » ) ولا يخفى ؛ أنّ أصالة الصحّة في القبول لا تعارض مع صحّة ادّعاء عدم القصد ، إذ ليس معناها في جانب القبول ؛ هو الصحّة الفعليّة التي لا تجتمع مع القول بعدم القصد ، بل مفادها هو الصحّة الشأنيّة بمعنى ؛ أنّه لو كان هناك إيجاب صحيح لكان القبول صحيحاً ومفيداً للغرض ، وهذا يجتمع حتّى مع العلم بفساد الإيجاب فكيف مع الشكّ في صحّته ؟ 3 - ما رواه منصور بن يونس في حديث ، عن العبد الصالح : إنّه تزوّج امرأة بغداديّة ، ثمّ تزوّج ابنة خاله بالكوفة ، وقد طلّق الأُولى مرّتين ، ولمّا أراد النظر إلى ابنة خاله قالت أخته وخالته : إنّه لا ينظر إليها إلّا أن يطلّق الأولى فقال : فأبوا عليّ إلّا تطليقها ثلاثاً ولا واللّه جعلت فداك ما أردت اللّه ( « 2 » ) ، ولا أردت إلّا أن أُداريهم عن نفسي ، وقد امتلأ قلبي من ذلك ، فمكث طويلًا مطرقاً ثمّ رفع رأسه وهو

--> ( 1 ) . الجواهر : 32 / 21 . ( 2 ) . هكذا ؛ ولكنّ الظاهر أنّ العبارة هكذا : ( ما أردت واللّه ) .