الشيخ السبحاني
33
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
متبسّم ، فقال : « أمّا بينك وبين اللّه فليس بشيء ، ولكن إن قدّموك إلى السُّلطان أبانها منك » . ( « 1 » ) أقول إنّ ابن سماعة رواها عن عبيس بن هشام وصالح بن خالد - جميعاً عن منصور بن يونس ( « 2 » ) وهي قاصرة الدلالة ، لأنّها وردت في المكرَه الذي طلّق للمداراة ، وقد امتلأ قلبه من غيضه . وقد قلنا : إنّ المكرَه من أقسام المريد ، والمريد بين مختار ومكره ، فكيف يستدلّ بها على فاقد القصد . والحقّ ؛ عدم قبول قوله ، لأنّه إنكار بعد الاقرار ، وليس هناك فرق بين رجوعه عن الطلاق بادّعاء عدم القصد ، ورجوعه عن الاقرار إذا أقرّ وقال : ( لك عندي درهم ) ثمّ ادّعى عدم القصد . فالدالّ على القصد في كلا الموردين ؛ ظاهر حال الفاعل العاقل من غير فرق بينهما . وقد عرفت ؛ أنّ سماع إنكاره في العدّة لأجل كونه مصداقاً للرجوع . ثمّ إنّه إذا صدّقته المرأة ، فهل يقبل قولهما حتّى بعد انقضاء العدّة ؟ الظاهر ؛ هو القبول لأنّ الحقّ منحصر فيهما وربّما يقال : بعدم القبول باعتبار تعلُّق حقّ اللّه تبارك وتعالى شأنه بالموضوع ، ومع فرض صدور ما يحكم به بظاهر الشرع على صدور الطلاق الجديّ منه ، لا تجدي المصادقة . ولا يخفى ضعفه كما هو بيّن . التوكيل في الطلاق : ذهب المشهور إلى جواز التوكيل في الطلاق حاضراً كان الزوج أو غائباً ، وفصّل الشيخ في النهاية بين الغائب والحاضر ؛ فمنعها في الثاني حيث قال : « إذا
--> ( 1 ) . الوسائل 15 / 332 ، الباب 38 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 1 . ( 2 ) . لم يوثّق عُبيس بن هشام ، نعم روى جمع من المشايخ عنه ، وأما صالح بن خالد وهو أبو شعيب المحاملي فهو ثقة ، والظاهر اتحاده مع ابن شعيب الكناسي الذي وثقه العياشي في باب الكنى .