الشيخ السبحاني
313
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
ثمّ هل الولي مخيّر بين الإنفاق ، واختيار الطلاق ، فلو ترك الإنفاق ، واختار الطلاق ، فلا عقاب عليه كما هو الحال في الواجبات التخييرية ، أو أنّ المتعيّن عليه ، هو الإنفاق أولًا ، فإن أبى أن ينفق عليها ، يجب عليه الطلاق ؟ وجهان والمتبادر من صحيحة بريد هو الثاني وهو أشبه بإيجاب أمرين على وجه الترتب . وقد تعرضت الروايات لبعض ما ربما يختلج في الذهن ، وهو أنّ الحاجة لا تنحصر في الأكل واللبس حتى تصبر بالانفاق ، بل الحاجة الغريزية أولى بالرعاية ، ولكن الإمام أجاب عنه بما في صحيحة الحلبي : « قال : قلت : فإنّها تقول : فإنّي أُريد ما تريد النساء ؟ قال : ليس ذاك لها ولا كرامة » . ( « 1 » ) وفي صحيحة الكناني : « قال : قلت : أرأيت إن قالت : أنا أُريد مثل ما تريد النساء ولا أصبر ولا أقعد كما أنا ، قال : ليس لها ذلك ولا كرامة إذا أنفق عليها » . ( « 2 » ) هذا ولا بدّ من حمل الصحيحتين على ما إذا لم يكن الصبر عليها أمراً شاقاً لا يتحمّل عادة ، إذ أيّ فرق بين الغسل والوضوء الحرجيين وبقاء امرأة شابة بلا زوج بل ربما يكون الصبر في الثاني أشدّ بمراتب من الحرج بالتوضّؤ أو الغسل بالماء البارد ، أو في البرد القارص . وربما يقال بأنّ الحكم في مورد المفقود عنها زوجها ، وضع على الحرج فلا يرتفع به ولكنه لا يخلو من تأمّل ، إذ ليس هذا مثل أحكام الغرامات والديات الموضوعة على الضرر والحرج فلا ترفع عند وجودهما . نعم إذا كان الصبر عليها أمراً غير شاق ، خصوصاً إذا كان هناك بصيص من الرجاء فعليها الصبر ، لا ما إذا كان شاقاً وربما ينجر الأمر إلى ما لا تحمد
--> ( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 23 ، من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 4 و 5 . ( 2 ) . الوسائل ج 15 : الباب 23 ، من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 4 و 5 .