الشيخ السبحاني

314

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

عاقبته ، فللحاكم التأجيل وحلّ العقدة كما لا يخفى . هذا ولم أر من تعرض بذلك ، لكنّه ليس ببعيد عن روح الإسلام وأحكامه السهلة السمحة التي بعث بها النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وعلى ضوء ذلك ، ينزل ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) من الصبر ، على ما لا يبلغ الأمر إلى هذا الحدّ . السابع : لو أنفق عليها الولي أو الحاكم من ماله ثمّ تبيّن تقدّم موته على الإنفاق ، مقتضى القواعد ، هو الضمان : إما ضمان الآمر ، لأمره المولوي بالإنفاق ، وإما ضمان المنفِق لكونه السبب ، وإما ضمان الزوجة لكونها المتصرّفة المنتفعة المباشرة للتلف ، ولأقوائية المباشر يستقرّ الضمان عليها والمفروض أنّه لم يكن هناك أيّ غرور من الآمر والمنفق ، كما إذا دعا إلى أكل طعام الغير بعنوان أنّه مال نفسه فتبين الحال . بل الجميع يحتملون موت الزوج وانّ ما ينفق عليه ، يحتمل أن يكون مال الورثة ولكن ينفق المال لأجل استصحاب حياته وزوجيتها . فإذا تبين خطأ الاستصحاب ، وانّ التصرف كان في مال الغير ، يستقرّ الضمان عليها على الأقوى إذ هي المنتفعة بالمال أو المتصرفة فيه بالمباشرة . والأمر بالإنفاق ، لا يلازم عدم الضمان فإنّه لا يتجاوز عن الاذن في التصرف في اللقطة أو الأمر بجواز التصرف في مال المحتكر في الغلاء ، أو السرقة من طعام الغير عند المجاعة أو تعليف دابة الغير ، المشرف على الموت ، فإنّ الأمر هنا ، بمعنى جواز التصرف في تلك الموارد وأمّا كون التصرف بالمجّان فلا يستفاد منه . واستدل لعدم الضمان عليها ولا على المنفق بوجهين : 1 - انّ الشارع أمر بالإنفاق ، ومعه يكون الحكم بضمان المنفق ، أو المنفق