الشيخ السبحاني
31
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
في اللّغة بالقصد والنيّة . . . . ( « 1 » ) ولا يخفى أنّ التفصيل المنقول عن أئمة المذاهب الثلاثة ؛ لا يوافق الأصل المسلّم عندهم من عدم اعتبار القصد في الألفاظ الصريحة ؛ مثل أنت طالق ، فعلى الأصل المزبور ؛ يتحقق الطّلاق وإن لم يقصد قطعاً ، فكيف إذا كان مشكوكاً ، اللّهمّ ؛ إلّا أن يقال : إنّ كلامهم فيما إذا قصد اللّفظ والمعنى بالإرادة الاستعماليّة ، وإن لم يقصد المعنى بالإرادة الجديّة لا ما إذا قصد نفس اللّفظ فقط ؛ كما هو الحال في المثال الذي طرحه الشيخ من سبق اللسان ، ولأجل ذلك قالوا : « لا يقبل منه في الحكم الظاهر ويقبل منه فيما بينه وبين اللّه » . وعلى كلّ تقدير ؛ فقد ذهب الشهيد الثاني في المسالك وسبطه في شرح النافع إلى عدم القبول ، ولمّا كان ما اختاره الشيخ والمحقّق وغيرهما مشكلًا ؛ من جهة أنّ لازمه سماع الإنكار بعد الإقرار ، مع كون الأصل في باب القضاء ؛ هو عدم السماع ، أو سماع قول البائع بعد تمام العقد بأنّه لم يقصد البيع ، إلى غير ذلك من موارد أُخرى ممّا لا يسمع الإنكار ؛ حاول القائلون تصحيحه بوجوه نذكرها : 1 - إنّه إخبار عن نيّته ، ولا تعلم حقيقتها إلّا من قبله ، وإنّما حكم بها اعتماداً على ظاهر حال العاقل المختار ؛ المعلومة حجّيّته في ذلك ما لم تصدر الدعوى منه . يلاحظ عليه : أنّه يسمع الإخبار عن النيّة إذا لم يتعلّق بحقّ الغير ؛ كما إذا قال : لست صائماً ، لا في المقام الذي هو متعلّق حقّ الغير ( أي الزوجة ) ، وهو يمنع من قبول اخباره عن نيّته ، ولأجل ذلك التجأ بعضهم ؛ إلى تقييد القبول بالعدّة الرجعيّة المقتضي بقاء علقة الزوجيّة دون العدّة البائنة لزوال العلقة بالكلّيّة . ولكن التقييد غير مفيد ؛ لأنّ سماع دعواه في هذه الصورة لأجل ؛ أنّ دعوى
--> ( 1 ) . الخلاف 2 / 446 ، المسألة 19 ، كتاب الطلاق .