الشيخ السبحاني
309
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
بأنّ الشارع لا يرضى ببقاء الزوجة الشابة في الضيق والحرج لأنّه لا ينطبق مع الشريعة السمحة السهلة ، التي بها بعث النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما لا يجتمع مع قوله سبحانه : ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ( « 1 » ) فعندئذ ، يكون تخليصها معلوماً ، فلو كان الحاكم موجوداً أو تصل اليد إليه ، يقوم به حسب النصوص وإلّا يقوم نوّابه ممن وُكّلت إليهم الأمور الحسبية وإلّا فعدول المؤمنين لأجل حصول العلم بأنّه مطلوب للشارع بلا قيد ولا شرط ، اللّهمّ إلّا إذا لم يحصل مثل ذاك العلم . والعجب من السيد الخوانساري : حيث فسر الإمام والسلطان والوالي في الروايات بالنواب الخاصة ، وأضاف انّه لم يظهر من الأدلّة لزوم تخليص المرأة في كل زمان حتى يقال القدر المتيقن مداخلة الحاكم ثمّ عدول المؤمنين ثمّ غير العدول . ( « 2 » ) وعلى هذا يجب أن تبقي المعضلة في حال الغيبة على حالها . يلاحظ عليه : أنّ الكلمات الثلاث ، رمز القوّة والقدرة ، سواء أكانت شرعية كالحاكم الشرعي ، أم غيره كحكام الجور غير أنّ التوسل بهم لما كان مع وجود الحاكم الشرعي منه ، ممنوعاً ، يجب الرجوع إليه دونهم ، اللّهمّ إلّا إذا توقف التخلص على الرجوع إليهم فيكفي عندئذ إذن الحاكم الشرعي وانطباق عملهم على رأيه . واللّه العالم . الرابع : لا فرق في المفقود بين من اتفق فقده في جوف البلد أو في السفر ومن فقد في القتال ، أو عندما انكسرت السفينة ولم يعلم حاله . وذلك لعموم النص وشموله لجميع ذلك . لأنّ أكثر النصوص يشمل المفقود ، وبعضها كصحيحة الكناني تعبّر عن
--> ( 1 ) . الحج : 78 . ( 2 ) . جامع المدارك : 4 / 567 .