الشيخ السبحاني
306
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
الفقد ، أو لا يكفي إلّا إذا رفعت أمرها إلى الحاكم فضرب لها الأجل حتى قال العلّامة في القواعد : « لو لم ترفع خبرها إلى الحاكم فلا عدّة حتى يضرب لها المدّة ثمّ تعتدّ ولو صبرت مائة سنة ، وابتداء المدّة من رفع القضية إلى الحاكم وثبوت الحال عنده لا من وقت انقطاع الخبر » . ( « 1 » ) ظاهر عبارات الأصحاب هو الثاني ، وبما انّه الأوفق للاحتياط اكتفى به السيد الاصفهاني في وسيلته والأستاذ - قدّس سرهما - في تحريره ، ويدلّ عليه صحيحة بريد بن معاوية قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن المفقود كيف تصنع امرأته ؟ فقال : ما سكتت عنه وصبرت فخل عنها ، وإن هي رفعت أمرها إلى الوالي أجّلها أربع سنين ثمّ يكتب إلى الصقع الذي فقد فيه فليسأل عنه فإن خبّر عنه بحياة صبرت وإن لم يخبر عنه بحياة حتى تمضي الأربع سنين دعا وليّ الزوج المفقود . . . . ( « 2 » ) ومثله موثقة سماعة كما عرفت . وربما يستظهر من صحيحة الحلبي ( « 3 » ) خلافه وانّه يكفي مرور أربع سنين بلا تأجيل من الحاكم حيث قال : « المفقود إذا مضى له أربع سنين فإذا مضى بعث الوالي » - ومع ذلك - فهو ليس بصريح ولعلّ المرأة رفعت أمرها من قبل فأجّل لها أربع سنين ثمّ جاءت إليها بقرينة قوله « فإذا مضى بعث الوالي » ولعلّه يعرب عن اطلاع الوالي على الأمر من أوّل الأمر ، وعندئذ تنطبق مع صحيحة « بريد » . اللّهمّ إلّا أن يحمل على ثبوت المضيّ بشهادة العدلين بعد رفع الأمر إليه . وأمّا صحيحة الكناني فليست بصدد بيان تلك الجهة حتى يؤخذ بإطلاقها وإنّما هي بصدد بيان جواز إجبار الولي على الطلاق وعدمه ، بقرينة أنّها خالية عن قيد الفحص من المدّة المزبورة أيضاً .
--> ( 1 ) . ايضاح القواعد 353 : 3 - 354 . ( 2 ) . الوسائل ج 15 : الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق الحديث 1 و 4 . ( 3 ) . الوسائل ج 15 : الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق الحديث 1 و 4 .