الشيخ السبحاني
260
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
مرتين ثمّ يئست ، أكملت العدّة بشهر أو شهرين . أقول : إنّ هذه المرأة ليست يائسة حتى لا تكون لها عدّة ولا من غيرها حتى تعتد بالأقراء والشهور ، فما دلّ على عدم اعتداد الأولى أصلًا واعتداد الثانية بالأقراء ، والشهور لا يشملها ومقتضى القاعدة عدم وجوب الاكمال عليها للأصل ، وإنّما ذهب إليه الأصحاب قاطبة لما رواه هارون بن حمزة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في امرأة طلّقت وقد طعنت في السن فحاضت حيضة واحدة ثمّ ارتفع حيضها ؟ فقال : تعتد بالحيضة وشهرين مستقبلين فإنّها قد يئست من المحيض . ( « 1 » ) وربما يعلل بأنّ الشارع حكم عليها بوجوب العدّة قبل اليأس وقد كانت من ذوات الأقراء ، فإذا تعذّر إكمالها لليأس ، المقتضي انتفاء حكم الحيض مع تلبسها بالعدّة ، أكملت بالأشهر ، لأنّها بدل عن الأقراء فيجعل لكل قرء شهر ، وفيه تأمل ( « 2 » ) ، ولكنّ المهم هو النص . وبالتعليل الوارد في النص ( فانّها قد يئست من المحيض ) يعلم حكم عكس المسألة ( « 3 » ) ، وهو ما إذا طلقت ذات الشهور واعتدّت شهراً أو شهرين ثمّ يئست أتمت ثلاثة ، وذلك لاشتراكهما في التعليل ، وحاصله أنّ المطلّقة غير اليائسة إذا دخلت في حدّ اليأس ويئست عن المحيض يجب إكمال عدّتها بشكل ممكن وليس هو هنا إلّا الشهر أو الشهران لفرض دخولها في اليأس . الثامن : المدار في الشهور على الهلالي لأنّها المتبادر من الآيات والروايات ، ثمّ إنّه إن وقع الطلاق في أوّل رؤية الهلال ، فلا شك انّه تخرج عن العدّة بخروج
--> ( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 6 من أبواب العدد الحديث 1 . ( 2 ) . نيابة الأشهر عن الاقراء في غير اليائسة لا فيها كما هي المفروض في المقام . ( 3 ) . المسألة السابقة : ذات الاقراء .