الشيخ السبحاني
246
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
عليهنّ وعدمه تفسير بعيد عن الأذهان ، وخلاف ما هو المتبادر في عصر التابعين ومن بعدهم فانّهم لن يفهموا من هذا الشرط إلّا الريبة من يأسهن واحتمال أنّ ارتفاع طمثهن لأجل بلوغهن حدّ اليأس أو لأمر آخر من الحبل وغيره ، كما هو واضح لمن راجع كلمات الفريقين والروايات ( « 1 » ) . وما روى عن أبي بن كعب ليس بحجة على أنّ ظاهره ليس على حدّ يتفق مع ما يدعّيه السيد . وثالثاً : أنّ حصر مفاد الفقرة الثانية على الصغيرة بعيد جداً ، بل الظاهر أنّ المراد منه هو من لا تحيض وهي في سنّ من تحيض ، فيختص بالبالغة لأنّ لفظة « لا تحيض » لا يطلق إلّا على من ، شأنه التحيّض ، لا من هو خارج عن ذلك المجال فحصرها في الصغيرة أبعد ، كما أنّ القول بإطلاقها وشمولها لمطلق البالغة وإن لم تدرك الحيض كما إذا دخلت العاشرة بعيد ، والظاهر انصرافه إلى البالغة المدركة للحيض . ( « 2 » ) كل هذا حول الآية ، فلنقدّم الكلام عن الصغيرة واليائسة القطعية . فنقول : الصغيرة واليائسة القطعية المشهور انّه لا عدّة لهما : قال الشيخ في الخلاف : الأظهر من روايات أصحابنا أنّ التي لم تحض ومثلها لا تحيض والآيسة من المحيض ومثلها لا تحيض ، لا عدّة عليهما من طلاق ، وإن كانت مدخولًا بها ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : يجب عليهما العدّة بالشهور وبه قال قوم من أصحابنا - دليلنا - روايات أصحابنا وأخبارهم وقد ذكرنا وأيضاً قوله تعالى : ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ) فشرط في إيجاب العدّة ثلاثة أشهر إن
--> ( 1 ) . لاحظ الباب 4 من أبواب العدّة عامة ، الروايات وصحيحة الحلبي الحديث 7 ، خاصة . ( 2 ) . نعم سيوافيك لزوم اعتداد البالغة غير المدركة للحيض لأجل النص الوارد فيها فانتظر .