الشيخ السبحاني

236

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

بهذه العناية أطلق على الجمع بين الحروف « القراءة » وقد صرح أهل اللغة بأنّ معناه هو الجمع . وبذلك يشعر قوله سبحانه : ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) ( « 1 » ) وقوله تعالى : ( وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ) . ( « 2 » ) ويمكن الاستدلال بقوله سبحانه : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) ( « 3 » ) ويتمّ الاستدلال ببيان أمرين : 1 - أنّ المراد هو الطلاق المشروع السنّي لا البدعي ، وعلى ذلك فلا يشمل الطلاق في الحيض أو في طهر المواقعة لأنّ الطلاق فيهما إمّا باطل على مذهب الحق أو محرّم بدعي على مذهب العامّة ، وعلى كلّ تقدير فمنصرف الآية خصوصاً بعد توجه الخطاب إلى النبي ( وإن كانت النتيجة عامة ) هو الطلاق الصحيح غير البدعي وهو ليس إلّا الطلاق في الطهر . 2 - المتبادر من الآية تربص المرأة بعد الطلاق واعتدادها وراءه ، فإذا كان الطلاق في الطهر كان التربّص فيه أيضاً . وعلى ضوء هذين الأمرين تبيّن أنّ المراد من العدّة هو الطهر وبالملازمة يكون المراد من القرء هو الطهر أيضاً ، وقد روى العامّة عن النبي أنّه لما طلّق ابن عمر زوجته وهي حائض ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبيه : مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلّق أو ليمسك ، وتلى النبي قوله تعالى : ( إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) أي

--> ( 1 ) . القيامة : 18 - 19 . ( 2 ) . الأسراء : 106 ، الميزان : 2 / 241 - 242 . ( 3 ) . الطلاق : 1 .