الشيخ السبحاني
235
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
الحيض ، ذهب إليه على ما رووا عن علي - عليه الصلاة والسلام - وعمرو بن مسعود وابن عباس وأبو موسى ، وبه قال أهل البصرة : الحسن البصري وعبيد اللّه بن الحسن العنبري ، وبه قال الأوزاعي وأهل الكوفة والثوري وابن شبرمة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وإسحاق ، وحكى عن أحمد أنّه قال : الأظهر عندي قول زيد بن ثابت أنّها الأطهار وروى انّه قال لا أحسن أن أفتي في هذه المسألة بشيء مع اختلاف الصحابة فيها - دليلنا - إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأمّا القرء فهو يشترك بين الطهر والحيض في اللغة . وفي الناس من قال : هو عبارة عن جمع الدم بين الحيضتين مأخوذ من قرأت الماء في الحوض إذا جمعته ، وفيهم من قال هو اسم لاقبال ما كان اقباله معتاداً وادبار ما كان ادباره معتاداً ، يقال أقرأ النجم إذا طلع لأنّ طلوعه معتاد ، أقرأ النجم إذا غاب لأنّ غيبوبته معتادة ، فسمّى الطهر والحيض قرءاً لأنّ غيبتهما معتادة ، وإذا كان ذلك مشتركاً رجعنا في البيان إلى الشرع . وروي أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لفاطمة بنت أبي حبيش : صلّى أيّام أقرائك يعني أيّام طهرك . وروي انّه قال : لعبد اللّه بن عمر حيث طلّق امرأته وهي حائض : هكذا أمرك ربّك إنّما السنّة أن تستقبل بها ثمّ تطلّقها في كل قرء تطليقة يعني في كل طهر ، والمعول على ما قلناه . ( « 1 » ) ويمكن الاستدلال على أنّ المراد من القروء في الآية هو الأطهار بأنّ الأصل في مادة قَرَأَ هو الجمع لكن لا كلّ جمع بل الجمع الذي يتلوه الصرف ، وعليه الأولى أن يراد منها الطهر ، لأنّه حالة جمع الدم ، وأمّا الحيض فهو حالة القذف ، ولعلّه
--> ( 1 ) . الخلاف 3 / 50 ، المسألة 2 ، كتاب العدّة .