الشيخ السبحاني

22

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

أحوطهما الجمع بين القولين ؛ وهو طلاق الوليّ بإذن الحاكم . الشرط الثاني : العقل وليس فيه خلاف ؛ فلا يصحّ طلاق المجنون مطبقاً أو أدواريّاً حال جنونه ، ولا السّكران ، ولا من زال عقله بإغماء أو بسبب تناول مسكر من خمر وحشيش وأفيون وكوكائين ونحو ذلك من المخدِّرات التي تغطّي العقل . وهل العقل شرط برأسه ؟ أو أنّه شرط لاستلزامه عدم القصد الذي يترتّب عليه الحكم ؟ وجهان ، ولكنه لا يترتّب عليه أثر شرعيّ بعد استفاضة النصوص على أنّه لا طلاق لمن فقد العقل ذاتاً أو عرضاً . وتدلّ على ذلك مضافاً إلى ما تقدّم في الشرط الأوّل ( « 1 » ) ؛ روايتا الحلبي ، ونكتفي بذكر واحدة منهما قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن طلاق السّكران وعتقه ، فقال : « لا يجوز » قال : وسألته عن طلاق المعتوه ، قال : « وما هو » ؟ قال : قلت : الأحمق الذاهب العقل ، قال : « لا يجوز » ، قلت : فالمرأة كذلك يجوز بيعها وشراؤها ؟ قال : « لا » . ( « 2 » ) ولأجل وضوح الحكم طوينا الكلام عن نقل الروايات على وجه التفصيل . نعم ؛ هناك فرع وهو ؛ أنّه إن تناول الشخص شيئاً وهو عالم بأنّه - يزيل العقل - فذهب عقله وطلَّق امرأته ؛ فهل يقع طلاقه ؟ الظاهر : لا . بل هو منصرف الروايات ؛ إذ قلَّ ما يتَّفق للإنسان أن لا يعرف خصوصيّات المسكرات .

--> ( 1 ) . وهي رواية السّكونيّ . ( 2 ) . الوسائل ج 15 / 328 ، الباب 34 من أبواب مقدّمات ، الحديث 5 ، ولاحظ الرواية 4 و 6 و 7 من هذا الباب .