الشيخ السبحاني

23

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

ثمّ إنّ بعض من عاصرناه من فقهاء أهل السّنّة ، بعد ما ذكر شرطيّة العقل ؛ فرَّق بين ما إذا تناول المسكر وهو يعلم أنّه يزيل العقل ؛ فيقع طلاقه زجراً له ولأمثاله الذين ينتهكون حرمات الدّين ، وما إذا تناوله وهو غير آثم في تناوله ، وطلّق امرأته ؛ فلا يقع لأنّه معذور . وضعفه ظاهر ؛ لأنّ العبرة في الطّلاق بإنشائه عن قصد ، والسكران سواء كان متهتّكاً أو معذوراً فاقد للشرط أي قصد اللّفظ والمعنى بالإرادة الاستعمالية فضلًا عن الإرادة الجدّيّة . وكونه آثماً في تناوله أو غير آثم ؛ لا يؤثّر في المقام ؛ لفقدان الشرط المقوِّم للصيغة ، وإلّا يجب الالتزام بجميع إنشاءاته كبيعه وشرائه وهو كما ترى . فالحقّ بطلانه في كلتا الصورتين . ثمّ إذا لم يكن له وليّ من أب أو جدّ ؛ طلَّق عنه السلطان أو مَن نصبه للنظر في ذلك ويدلُّ عليه ما تقدّم من الروايات من تنزيل الوليّ منزلة السلطان الدالّ على ثبوت الحكم في المنزَّل عليه ، غير أنّ السلطان وليُّ من لا وليَّ له ، فتختصُّ ولايته بما إذا لم يكن هناك وليّ . وأمّا الادواري ؛ فيصحُّ طلاقه إذا كان كامل العقل في ظرف إنشاء الطّلاق كالسكران . نعم ؛ لو فرض تأثير حال جنونه في حال إفاقته ؛ يتولّى طلاقه الوليّ كما هو اللّائح ممّا سبق من الروايات حول المعتوه والذاهب العقل . وأمّا ( « 1 » ) ولاية الأب أو الجدّ على السكران وشارب المرقد ؛ فغير ثابت ؛ لفحوى ما دلّ على عدم ولايته على الصبيّ ؛ لرجاء زوال العذر ، إلّا إذا كان هناك حرج وضرر ، أو كان العود إلى الإفاقة متوقِّفاً على مضيّ زمن طويل ، فيقوم الوليّ بطلاقها عنهما .

--> ( 1 ) . لاحظ رواية أبي خالد القمّاط المتقدّمة وغيرها .