الشيخ السبحاني

211

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

وقال في الإملاء : الاشهاد واجب ، وبه قال مالك : « دليلنا - إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً قوله تعالى : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) ولم يشرط الاشهاد ، وقوله : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) المراد به [ الاشهاد ] على الطلاق على ما بيّناه في ما مضى لأنّه قال : ذلك في عقيب قوله : ( أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) يعني بذلك الطلاق وهو أقرب من قوله : ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) . ( « 1 » ) وقال ابن قدامة : فأمّا الشهادة ففيه روايتان « إحداهما » تجب وهذا أحد قولي الشافعي لأنّ اللّه تعالى قال : ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) وظاهر الأمر الوجوب ولأنّه استباحة بضع مقصود فوجبت الشهادة فيه كالنكاح وعكسه البيع . « والرواية الثانية » لا تجب الشهادة وهي اختيار أبي بكر وقول مالك وأبي حنيفة لأنّها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج ، ولأنّ ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الاشهاد كالبيع وعند ذلك يحمل الأمر على الاستحباب ، ولا خلاف بين أهل العلم في أنّ السنّة الاشهاد فإن قلنا هي شرط فإنّه يعتبر وجودها حال الرجعة ، فإن ارتجع بغير شهادة لم يصح لأنّ المعتبر وجودها في الرجعة دون الاقرار بها إلّا أن يقصد بذلك الاقرار ، الارتجاع فيصح . ( « 2 » ) والأصل في ذلك قوله سبحانه : ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ) ( « 3 » ) فقد تقدم في بحث الطلاق ان الاشهاد الوارد في الآية راجع إلى صدر الآية ، أعني : قوله : ( فَطَلِّقُوهُنَّ ) لا الامساك أي الرجوع ولا « المفارقة » ولا إلى كليهما معاً وعلى فرض

--> ( 1 ) . الخلاف : 3 / 3 ، المسألة 4 ، كتاب الرجعة . ( 2 ) . المغني : 8 / 482 ، كتاب الطلاق . ( 3 ) . الطلاق : 2 .