الشيخ السبحاني

21

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

ثمّ يقول له الإمام « ما له لا يطلّق » مع الإجماع على أنّ المجنون ليس له مباشرة الطلاق ، ولا أهليّة التصرف ، ثمّ يعلِّل السائل عدم طلاقه بأنّه لا يؤمن من أن ينكر الطلاق أو لا يعرف حدوده ، ثمّ يجيبه الإمام بكون الوليّ بمنزلة السلطان ، وكلُّ هذا يضعِّف الاحتجاج بها » . ( « 1 » ) وتمكن الإجابة ؛ بأنّ المعتوه في لغة العرب ؛ هو ناقص العقل من دون جنون ، ولأجل ذلك قال له الإمام « ماله لا يطلِّق » فأجاب الراوي : بأنّه يمكن أن ينكره بعد الطلاق أو أنّه لا يعرف حدوده ، وعلى ذلك يحمل قوله « ذاهب العقل » فالمراد هو ناقصه لا فاقده من رأس ، ومثله تصحّ مباشرته للطلاق بإذن الوليّ ، لأنّه كالسفيه في مجال المال والثروة . وعلى ذلك يحمل ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه سُئل عن المعتوه : أيجوز طلاقه ؟ فقال : « ما هو » ؟ قال : فقلت : الأحمق الذاهب العقل ، فقال : « نعم » . ( « 2 » ) غاية الأمر يلزم تقيّده بإذن الوليّ ، وأمّا لو كان فاقد العقل فلا يُعبأُ بلفظه وصيغته . هذا كلّه إذا بلغ فاسد العقل . وأمّا الصورة الثانية أعني إذا جُنَّ بعد البلوغ ؛ فهل يجوز للوليّ الطلاق عنه أخذاً بما هو المتبادر من الروايات السابقة من أنّ المِلاك ؛ هو فقدان العقل بعد البلوغ سواء أكان متّصلًا بأيّام الصبا أم لا ، ، كما عليه صاحب الجواهر حيث قال : « إنّ ولاية المجنون مطلقاً للأب والجدّ من غير فرق بين المتّصل والمنفصل » ( « 3 » ) ، أو يتولّاه الحاكم لانقطاع ولاية الوالدين بالبلوغ عاقلًا ؟ ( « 4 » ) وجهان ؛

--> ( 1 ) . الحدائق : 25 / 155 ، كتاب الطلاق . ( 2 ) . الوسائل 15 / 328 ، الباب 34 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 8 . ( 3 ) . الجواهر : 32 / 9 . ( 4 ) . وهذا هو الفرق الجوهريّ بين الصورتين .