الشيخ السبحاني

209

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

النكاح . ( « 1 » ) وعلى ذلك فكلّ ما يعدّ تمسّكاً بالزوجية عرفاً وإعراضاً عن الطلاق ، يعدّ رجوعاً . سواء نوى بذلك الرجوع أم لم ينو ، فكأنّ الشارع أخذ بظاهر الحال . ففي صحيح محمد بن القاسم قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : من غشي امرأته بعد انقضاء العدّة جلد الحدّ وإن غشيها قبل انقضاء العدّة كان غشيانه إيّاها رجعة لها . ( « 2 » ) ومنه يظهر حال اللمس والتقبيل بشهوة ومقتضى اطلاقه ، تحقق الرجعة به حتّى مع قصد العدم أيضاً . كما تظهر الحال في إنكار الطلاق ، فهو رجعة عرفاً وتمسّك بالزوجية بل أبلغ من التصريح بالرجوع إذ الانكار بمرأى ومسمع ممن يعلم انّه طلّق ، كناية عن شدّة تمسّكه بالزوجية على وجه كأنّه لم يطلّق وانّه لم يكن هناك طلاق كل ذلك ادّعاءً . وبذلك يظهر الجواب عمّا ربّما يقال : إنّ إنكار أصل الطلاق مناف لقصد الرجعة بالإنكار . يلاحظ عليه : أنّ إنكار الطلاق ، ينافي قصد مفهوم الرجعة إذ لو لم يكن هناك طلاق ، فما معنى الرجوع ؟ وأمّا مع حقيقة الرجعة التي هي التمسك بالزوجية ووضع اليد عليها . فلا ينافيها ، بل إنكار الطلاق آية شدة التمسك بها ولم يقم دليل على قصد مفهوم الرجعة بما هي هي . كما يظهر الجواب عمّا ربّما يقال : من أنّ الرجعة تابعة للطلاق وفرع له ، وإنكار المتبوع والأصل ، انكار للفرع فلو كان مع ذلك ، سبباً لتحقق الرجوع يلزم أن يكون شيء واحد ، سبباً للنقيضين : الرجعة ونفيها .

--> ( 1 ) . المغني : 8 / 481 ، كتاب الطلاق . ( 2 ) . الوسائل ج 18 : الباب 29 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1 .