الشيخ السبحاني
208
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
لكلّ عدّة شهر ، هل تبين منه كما تبين المطلّقة للعدّة التي لا تحلّ لزوجها حتّى تنكح زوجاً غيره ؟ قال : نعم ، قلت : فما عدّتها ؟ قال : عدّتها أن تضع ما في بطنها ثمّ قد حلّت للأزواج ( « 1 » ) . ويؤيده ما ورد في انّه يجوز لها الزينة والتجمّل وإظهاره للزوج فعن زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : المطلّقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من الثياب لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : ( لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) لعلّها أن تقع في نفسه فيراجعها . ( « 2 » ) كل ذلك يعرب عن كونها زوجة بالفعل ، والقيام بما يجوز للزوج من الأعمال الجنسية تمسّك بالزوجية وايصاد لها عن الزوال والانهيار ، فلا حاجة إلى نيّة الرجوع . نعم يلزم قصد أصل الفعل أي الدخول والتقبيل وغيره فلا يكفي إذا صدر بلا نيّة ، كما إذا تلفظ به نائماً أو دخل بها بظنّ أنّها أمته أو زوجته الأخرى وأمّا لزوم كون الفعل المقصود ، مقروناً بنيّة الرجوع فلا . ولأجل ذلك ترى انّ الروايات عدّ نفس الوطء مطلقاً ، رجوعاً كما سيوافيك . وما ذكرنا هو الظاهر من بعض فقهاء العامّة قال ابن قدامة : « الرجعية في [ من ظ ] أحكام الزوجات والرجعة امساك لها واستيفاء لنكاحها ولهذا سمى اللّه سبحانه وتعالى الرجعة امساكاً وتركها فراقاً وسراحاً فقال : ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) وفي آية أُخرى : ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) وإنّما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد بها سبب زواله فالرجعة تزيل شعثه وتقطع مضيه إلى البينونة فلم يحتج لذلك إلى ما يحتاج إليه ابتداء
--> ( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 20 من أبواب أقسام الطلاق الحديث 11 . ( 2 ) . الوسائل ج 15 : الباب 21 من أبواب العدد الحديث 2 .