الشيخ السبحاني

188

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

انّ المشهور بين الأصحاب هو مقتضى الجمع بين الروايات . بقي الكلام في بعض الفروع وإليك البيان الأوّل : إذا ادّعى الرجل انّه طلّقها ثلاثاً في حال الصّحة إذا ادّعى الرجل وهو مريض وقال : إنّى طلّقتها في الصّحة ثلاثاً فهل يقبل قوله في حقّه وحقّها فلا يرثها إذا ماتت كما لا ترثه إذا مات الرجل أخذاً بعموم إقرار العقلاء على أنفسهم ، أو لا ، بل يقبل في حقّه لا في حقّها . الظاهر هو الثاني لأنّ عموم الاقرار فيما إذا كان الاقرار على نفسه لاما إذا كان على غيره ، أعني : الزوجة فهو باقراره هذا يريد حرمان الزوجة من الإرث بعد وفاته لأنّ البائن لا ترث الزوج إذا كان الطلاق في حال الصحة بخلاف ما إذا كان في حال المرض . ومع ذلك كلّه ، لا يثبت من عدم قبول قوله في حقها انّه طلقها في حال المرض حتى ترثه إلى سنة وإنّما يكتفي بإرثها في العدّة إذا مات فيها وذلك لعدم احراز السبب إلّا بهذا المقدار . توضيحه انّ الثابت هو الزوجية المقتضية لإرثها في العدة فقط ، ووقوع الطلاق ثلاثاً في حال الصحة وإن لم يثبت حتّى ينتفي الإرث من رأسه ، ولكن وقوعه في حال المرض أيضاً غير ثابت حتى يقتضي الميراث إلى سنة ، فيكتفي بالمقدار الثابت في السبب ، أعني : الزوجية التي لم يثبت ارتفاعها بالطلاق الثلاث في حال الصحة . وأمّا إذا ادعت المطلّقة انّ المريض طلّقها قبل موته في حال المرض وانكر الوارث ذلك وزعم انّه طلّقها في حال الصحة فلا يجري في هذه الصورة ما ذكرناها في الصورة السابقة إذ ليس هناك إقرار على النفس وعلى الغير ، بل هناك