الشيخ السبحاني

183

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

فانّ قوله : « إذا انقضت العدة » قيد للأخير أعني : « ولا يرثها » إذا ماتت بعد ما انقضت العدة كما هو ظاهر ولا يمكن أن يكون قيداً للأوّل ، أعني : « ترثه » لأنّه إن كان الطلاق في حال الصحة فهي ترثه في نفس العدة لا بعد الانقضاء وإن كان في حال المرض فهي ترثه حتى بعد الانقضاء إلى سنة فإذاً يكون القيد راجعاً إلى الثاني ولو فرضنا ورودها في المريض يكون مقيداً لقوله « ولا يرثها » في الصحيح الأوّل . هذا إذا قلنا بورود الصحيح الثاني في خصوص المريض كما هو غير بعيد وإلّا فلو قلنا باطلاقه وشموله للصحيح والمريض فلا يكون مقيداً للصحيح الأوّل بل يكون حاله حال الاطلاقات المتضافرة كما عرفت ويشكل العلاج بين الاطلاقات وصحيح الحلبي في مورد التعارض وبما أنّ الإجماع انعقد على ارثه منها إذا طلّق حال المرض وتوفّت فيها ولم يقل أحد بحرمانه فالفتوى ما استقرّت عليه الشهرة وهو ارث الزوج من الزوجة في العدة سواء كان الطلاق في حال الصحة أم في حال المرض . ( « 1 » ) 2 - رواية يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه ، « قال : سألته ما العلة التي من أجلها إذا طلّق الرجل امرأته وهو مريض في حال الاضرار ، ورثته ولم يرثها ؟ وما حدّ الاضرار عليه ؟ فقال : هو الاضرار ، ومعنى الاضرار ، منعه إياها ميراثها منه فالزم الميراث عقوبة ( « 2 » ) حيث إنّ الإمام لم يردّ قول السائل « ولم يرثها » . ولكن الظاهر نفي ارثه منها ، كإرثها منه ، أعني : الموارثة إلى سنة دون الإرث في العدّة الرجعية ، إذا ماتت فيها .

--> ( 1 ) . ويمكن أن يقال بانّهما رواية واحدة نقلا مع زيادة ونقيصة فالقيد الموجود في الثانية ، أعني و « إذا انقضت العدّة » سقط من الرواية الأولى إذ من البعيد أن يسأل الحلبي موضوعاً واحداً مرتين وظاهر الرواية الثانية انّها جزء من رواية وليست مستقلة . ( 2 ) . الوسائل ج 17 ، الباب 14 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 7 .