الشيخ السبحاني

173

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

انّ أحد الرجلين ، أجنبي بالنسبة إلى زوجته السابقة . قلت : إنّما يجب على الحاكم النهي عن المنكر المنجّز ، حسبة ولو باعدام الموضوع ، وهو فرع كون العمل عند كلّ شخص منكراً ، دون ما إذا لم يكن كذلك ، فليس هناك منكر منجز ، يجب على الحاكم رفعه أو دفعه ، وهذا مثل ما ، لو علم الحاكم انّ الرجل يتزوّج أخته الرضاعية ، والزوج جاهل بذلك فلا يجب عليه ، التفريق بينهما بحجّة وجوب نفي المنكر حسبة . فتدبر . المسألة الخامسة فيمن طلّق ولكن كذب فعله قوله إذا طلّق غائباً ثمّ حضر ودخل بالزوجة ثمّ ادعى الطلاق وأقام بينة فهل تقبل دعواه وبينته أو لا ؟ يقع الكلام في مقامين : الأوّل : مقتضى القاعدة الأوّلية ، الثاني : مقتضى النصوص . فربما يقال : إنّ مقتضى القاعدة قبول دعواه أوّلًا ، وبيّنته ثانياً . أمّا الأوّل ، فلأنّه كسائر أقاريره فيما يتعلق به ، فلا فرق بين ادّعاء الطلاق وغيره وتوهم انّ قبول دعواه ( الطلاق ) يستلزم حمل فعله معها على الجماع المحرّم وهو خلاف الأصل في عمل المسلم ، مدفوع بان تصرفه إنّما يحمل على الصحّة حيث لا يعترف بما ينافيه ولذا لو جامع امرأة واشتبه حالها وادعى بأنّه كان زنا ، يقبل قوله ولا يحمل على الصحة . وأمّا الثاني ، أعني : قبول بيّنته فلأنّ البيّنة المكذبة بالقول أو الفعل وإن