الشيخ السبحاني
174
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
كانت لا تسمع ، لكنّه فيما إذا كان المكذب هو المقيم لاما إذا قامت الشهادة حسبة فإنّها تقبل ويحكم بالبينونة . ( « 1 » ) يلاحظ على الأوّل : انّ فعله وإن كان لا يحمل على الصحة ، إلّا أنّ قبول دعواه في المقام مشكل ، لأنّه إقرار في حق الغير كما في المثالين لا في حق نفسه وليس مثل سائر أقاريره التي تقبل لعموم اقرار العقلاء . وعلى الثاني ، فلأنّ البيّنة المكذبة بالفعل أو القول ، إذا تعلّقت بحقوق الآدميين ، لا تقبل مطلقاً ، سواء كان هو المقيم أو غيره وما ذكر من التفصيل راجع إلى حقوق اللّه ، حيث تقبل البينة المكذبة إذا قامت لا ما إذ أقامه . وعلى ضوء ذلك فمقتضى القاعدة الأوّلية ، عدم قبول قوله ولا بيّنته . وأمّا النص ، فهو أيضاً يوافق ذلك روى سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبدا للّه ( عليه السلام ) عن رجل طلّق امرأته وهو غائب وأشهد على طلاقها ثمّ قدم فأقام مع المرأة أشهراً لم يعلمها بطلاقها ثمّ إنّ المرأة ادّعت الحبل ، فقال الرجل : قد طلّقتك وأشهدت على طلاقك ، قال : يلزم الولد ولا يقبل قوله . ( « 2 » ) وعلى هذا فيحكم عليه بالزوجية ولحوق الولد ظاهراً ، وهذا ما يحكم به حسب الظاهر ولكن يجب عليه العمل بما بينه وبين اللّه ، كما هو معلوم . نعم الرواية منصرفة عمّا إذا أظهر تأويلًا مسموعاً لفعله ومورد الرواية ، هو المجرد عن ذكر التأويل .
--> ( 1 ) . الجواهر : 32 / 144 . ( 2 ) . الوسائل ج 15 : الباب 15 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 4 ، رجال السند كلهم ثقات ، غير إسماعيل بن مرار ، والقرائن تفيد وثاقته .