الشيخ السبحاني

172

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

المسألة الرابعة لو شك في أصل الطلاق أو في عدده لو شك في أصل الطلاق بنى عملًا على عدمه لأصالة عدمه ، وأمّا أصالة بقاء الزوجية ، فهو أصل مسببي متوافق المضمون مع الأصل الأوّل وهو حاكم عليه . ومثله لو شك في عدده من غير فرق بين الثلاث والتسع ، وأمّا إذا علم إجمالًا بوقوع طلاق وشك في كونه عدّياً أو سنيّاً ، فبما أنّ الأثر ( الحرمة المؤبدة في التسع ) يترتب على العديّ دون السنيّ ، ولا يترتب عليه أثر بالخصوص وراء ما يترتب على كل طلاق ، فيجري الأصل وينفي الأوّل دون الثاني كما هو الحال في كل مورد من أطراف العلم الاجمالي إذا ترتب الأثر على أحد الطرفين دون الآخر . ولو وكل رجلان ، شخصاً ليطلّق زوجتهما ، فطلّق واحدة دون الأخرى ، ثمّ اشتبهت المطلّقة ، فهل يجب عليهما الاحتياط بحجّة وجود علم اجمالي لهما ، أولا ؟ الظاهر هو الثاني ، لأنّ من شرائط تنجيز العلم الاجمالي وجود خطاب في البين ، متوجه إلى المكلّف قطعاً ، وإن جهل موضوع المتعلّق ، كالعلم الاجمالي بنجاسة أحد الإناءين ومن المعلوم عدم وجود خطاب مثله في المقام ، لأنّ كلًا منهما شاك في تطليق زوجته ، وليس هنا خطاب مشترك بينهما ، وهذا نظير ما إذا وجدا منيّا في ثوب مشترك وعلما اجمالًا أنّه من أحدهما ، فلا يجب الغسل لواحد منهما ، ويجوز لكل ، الدخول في الصلاة . فإن قلت : انّه يجب على الحاكم التفريق بين الأجنبي والأجنبية ، وهو يعلم