الشيخ السبحاني

166

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

فيطلق أيضاً ثمّ يبدو له فيراجع كما راجع أوّلًا ، ثمّ يبدو له فيطلق فهي التي لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره إذا كان إذا راجع ، يريد المواقعة والامساك ويواقع . ( « 1 » ) وفي الختام نقول : ربّما جمع بين ما دلّ على أنّ طلاق الحامل واحدة وما دلّ على جوازه أكثر من مرّة بحمل الطائفة الأولى على من لم يرد بالرجعة الامساك ، بل إنّما أراد مقدمة لطلاقها فلا يجوز أزيد من واحدة . بخلاف ما لو رجع بها لإرادة إمساكها ومواقعتها ثمّ بدا له فطلّقها . ويمكن الاستئناس بهذا الجمع من قوله سبحانه : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً ) ( « 2 » ) ، وهذا يعرب عن أنّ الرجوع حقّ للزوج إذا أراد به إمساكها بالمعروف ، فلو كان مقدمة للطلاق الآخر ، فليس له ذلك الحق . وبعبارة أُخرى انّه يجب على الزوج إمّا الامساك بالمعروف أو التسريح بالاحسان وهذا النوع من الرجوع ليس واحداً منهما ، بل هو أشبه بالضرار . قال سبحانه : ( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ . . . فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) . ( « 3 » ) وهذه الآية والآية المتقدمة تحدّدان حق الزوج في الرجوع إلى المرأة المطلّقة وعلى ذلك فلا يخلو هذا الوجه من قوة فيجب أن يكون الرجوع في الحامل لأجل ذلك ، إلّا ما دلّ الدليل على خلافه وسيوافيك الكلام فيه أيضاً في الحائل . وما ذكرنا في هذه المسألة من تقوية قول ابن الجنيد وتحديد حقّ الرجوع بإرادة الاصلاح وإن كان مخالفاً لخيرة المشهور ولكن الدليل أحقّ أن يتّبع ، فما في كتب الفقه والفتاوى من الاطلاق في الطلاق وجواز الرجوع من غير شرط أشبه باللعب بالطلاق الذي هو معلوم من الشرع منعه .

--> ( 1 ) . الوسائل : ج 15 : الباب 20 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 9 . ( 2 ) . البقرة : الآية 288 و 230 . ( 3 ) . البقرة : الآية 288 و 230 .