الشيخ السبحاني
102
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
فيكون قوله تعالى : ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) إشارة إلى التطليق الثالث الذي لا رجوع فيه ويكون التسريح متحقّقاً به . وهنا سؤالان أثارهما الجصاص في تفسيره : 1 - كيف يفسّر قوله : ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) بالتطليق الثالث . مع أنّ المراد من قوله في الآية المتأخّرة ( أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بإِحْسان ) هو ترك الرجعة وهكذا المراد من قوله ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) ( الطلاق / 2 ) هو تركها حتى ينتهي أجلها ، ومعلوم أنّه لم يرد من قوله : ( أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) أو قوله : ( أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) : طلّقوهنّ واحدة أُخرى ( « 1 » ) . يلاحظ عليه : أنّ السؤال أو الاشكال ناشئ من خلط المفهوم بالمصداق ، فاللفظ في كلا الموردين مستعمل في السرح والاطلاق ، غير أنّه يتحقّق في مورد بالطلاق ، وفي آخر بترك الرجعة ، وهذا لا يعد تفكيكاً في معنى لفظ واحد في موردين ، ومصداقه في الآية 229 ، هو الطلاق ، وفي الآية 231 ، هو ترك الرجعة ، والاختلاف في المصداق لا يوجب اختلافاً في المفهوم . 2 - إنّ التطليقة الثالثة مذكورة في نسق الخطاب بعده في قوله تعالى : ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) وعندئذ يجب حمل قوله تعالى : ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) المتقدم عليه على فائدة مجدّدة وهي وقوع البينونة بالاثنين ( « 2 » ) بعد انقضاء العدّة . وأيضاً لو كان التسريح باحسان هو الثالثة لوجب أن يكون قوله تعالى :
--> ( 1 ) . الجصاص : التفسير : 1 / 389 . ( 2 ) . الأولى أن يقول : بكل طلاق حسب سياق كلامه .