الشيخ السبحاني
103
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
( فَإِنْ طَلَّقَها ) عقيب ذلك هي الرابعة ، لأنّ الفاء للتعقيب قد اقتضى طلاقاً مستقلّا بعد ما تقدم ذكره ( « 1 » ) . والإجابة عنه واضحة ، لأنّه لا مانع من الاجمال أولًا ثمّ التفصيل ثانياً ، فقوله تعالى : ( فَإِنْ طَلَّقَها ) بيان تفصيلي للتسريح بعد البيان الاجمالي ، والتفصيل مشتمل على ما لم يشتمل عليه الاجمال من تحريمها عليه حتى تنكح زوجاً غيره . فلو طلّقها الزوج الثاني عن اختياره فلا جناح عليهما أن يتراجعا بالعقد الجديد إن ظنّا أن يُقيما حدود اللّه فأين هذه التفاصيل من قوله : ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) . وبذلك يعلم أنّه لا يلزم أن يكون قوله : ( فَإِنْ طَلَّقَها ) طلاقاً رابعاً . وقد روى الطبري عن أبي رزين أنّه قال : أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل فقال : يا رسول اللّه أرأيت قوله : ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) فأين الثالثة ؟ قال رسول اللّه : ( امساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) هي الثالثة ( « 2 » ) . نعم الخبر موقوف وليس أبو رزين الأسدي صحابياً بل تابعي . لكن تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت أنّ المراد من قوله : ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) هي التطليقة الثالثة ( « 3 » ) . إلى هنا تمّ تفسير الآية وظهر أنّ المعنى الثاني لتخلّل لفظ « الفاء » أظهر بل هو المتعيّن بالنظر إلى روايات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) . بقي الكلام في دلالة الآية على بطلان الطلاق ثلاثاً بمعنى عدم وقوعه بقيد الثلاث ، وأمّا وقوع واحدة منها فهو أمر آخر ، فنقول :
--> ( 1 ) . الجصاص : التفسير : 1 / 389 . ( 2 ) . الطبري : التفسير : 2 / 278 . ( 3 ) . البحراني : البرهان : 1 / 221 ، وقد نقل روايات ست في ذيل الآية .