الشيخ السبحاني

101

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

الفراق فيمسك زوجته ويعاشرها باحسان ، وبين أن يدع زوجته في عدّتها من غير رجعة حتى تبلغ أجلها وتنقضي عدّتها . وهذا القول هو الذي نقله الطبري عن السدي والضحاك فذهبا إلى أنّ معنى الكلام : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ في كلّ واحدة منهما لهنّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ لهنّ بِإِحْسانٍ ، وقال : هذا مذهب ممّا يحتمله ظاهر التنزيل لولا الخبر الذي رواه إسماعيل بن سميع عن أبي رزين ( « 1 » ) . يلاحظ عليه : أنّ هذا التفسير ينافيه تخلّل الفاء بين قوله : ( مَرَّتانِ ) وقوله ( إمساك بِمَعْرُوفٍ ) فهو يفيد أنّ القيام بأحد الأمرين بعد تحقّق المرّتين ، لا في أثنائهما . وعليه لا بدّ أن يكون كل من الامساك والتسريح أمراً متحقّقاً بعد المرّتين ، ومشيراً إلى أمر وراء التطليقتين . نعم يستفاد لزوم القيام بأحد الأمرين بعد كلّ تطليقة ، من آية أُخرى أعني قوله سبحانه : ( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ) ( « 2 » ) . ولأجل الحذر عن تكرار المعنى الواحد في المقام يفسّر قوله : ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) بوجه آخر سيوافيك . ب - أنّ الزوج بعد ما طلّق زوجته مرّتين ، يجب أن يتفكّر في أمر زوجته أكثر ممّا مضى ، فيقف أن ليس له بعد التطليقتين إلّا أحد الأمرين : إمّا الامساك بمعروف وإدامة العيش معها ، أو التسريح باحسان بالتطليق الثالث الذي لا رجوع بعده أبداً ، إلّا في ظرف خاص .

--> ( 1 ) . الطبري : التفسير : 2 / 278 وسيوافيك خبر أبي رزين . ( 2 ) . البقرة : الآية 231 وأيضاً في سورة الطلاق : ( فإذا بلغن أجلهنّ فأمسكوهنَّ بمعروف أو فارقوهنَّ بمعروف ) ( الطلاق / 2 ) .