الشيخ السبحاني

7

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ) فأخرج الأقارب من الميراث وأثبته لأهل الهجرة وأهل الدين خاصة فلمّا قوى الإسلام أنزل اللّه : ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً ) . ( « 1 » ) وللبحث عن صحّة ما تضمّنته الرواية مجال آخر فإنّ في وجود النسخ في القرآن كله وفي خصوص هذه الآية كلاماً نرجئه إلى محلّه . 6 - عن عبد اللّه بن مسعود : من تعلّم القرآن فليتعلّم الفرائض ولا يكن كرجل لقيه أعرابي فقال له : يا عبد اللّه أعرابي أم مهاجر ؟ فإن قال : مهاجر ، قال : إنسان من أهلي مات فكيف نقسّم ميراثه ، فإن علم كان خيراً أعطاه اللّه إيّاه ، وإن قال : لا أدري ، قال : فما فضلكم علينا إنّكم تقرءون القرآن ولا تعلمون الفرائض . ( « 2 » ) 7 - وعنه أيضاً : تعلّموا الفرائض والحج والطلاق فانّه من دينكم . ( « 3 » ) إلى غير ذلك من الروايات الحاثّة على تعلّمها وقد اختلفت كلماتهم في تفسير كون الفرائض نصف العلم ذكرها وأنهاها المحقّق العلياري ( « 4 » ) إلى أربعة عشر وجهاً والأولى ، حملها على المبالغة في كثرة شُعبها وتشتتها وشدة الحاجة إليها مع ما كانت العرب على التسامح في ميراث البنات والنساء فجاء الإسلام بنظام خاص في تقسيم الميراث يبهر العقول ومن وقف على عادات العرب في تقسيمها يقدّر نظام الميراث في الإسلام بأكمل تقدير ، وإليك بعض ما روي عن دأبهم وعادتهم في الميراث .

--> ( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب الأوّل من أبواب موجبات الإرث ، ح 4 . والآيتان من سورة الأنفال / 72 والأحزاب / 6 . ( 2 ) السنن الكبرى : 6 / 209 . ( 3 ) السنن الكبرى : 6 / 209 . ( 4 ) إيضاح الغوامض : 8 .