الشيخ السبحاني

169

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

يلاحظ عليه : 1 - أنّ المعنى المناسب للعول في المقام هو الارتفاع أو الميل إلى الجور ، وتفسيره بالنقص - لو افترضنا صحّة استعماله فيه - غير مناسب جداً ، لظهور ارتفاع الفرائض عن سهام التركة ، وارتفاعها وإن كان ملازماً لنقص التركة عن الإجابة لجميع الفروض ، لكن ينظر إلى المسألة من زاوية ارتفاع الفرائض دون نقصان سهام التركة ولأجل ذلك يقول ابن عباس : « وأيم اللّه لو قدّموا من قدّم اللّه ، وأخّروا من أخّر اللّه ما عالت فريضة » ومن المعلوم عدم صحّة تفسيره ب‍ - « وما نقصت الفريضة » . 2 - سلّمنا أنّ العول بمعنى النقص لكن رمي الشيعة بأنّهم يقولون به حيث إنّهم يوردون النقص على المؤخّر ، غفلة من نظرهم ، فانّ النقص إنّما يتصوّر إذا كان المؤخّر ذا فرض ، ولكنّه عندهم ليس بذي فرض بل يرث بالقرابة كسائر من يرثون بها وعندئذ لا يصدق النقص أبداً في هذه الحالة . يشهد بذلك كلام ابن عباس حيث يفسّر المقدّم بأنّه ممّن له فرضان ، والمؤخّر بأنّه ممّن ليس له إلّا فرض واحد وهو في غير هذا المورد : حيث قال في جواب « زفر » الذي سأله عمّن قدّمه ومن أخّره ؟ فقال : والذي أهبطه من فرض إلى فرض فذلك الذي قدّمه ، والذي أهبطه من فرض إلى ما بقي فذلك الذي أخّره اللّه ( « 1 » ) وبعبارة أُخرى : إنّ الذي أخّره اللّه لم يجعل له حقّاً مفروضاً في حالة التزاحم والاجتماع فيرث ما بقي ، وليس هو بذي فرض في هذا الفرض لكونه وارثاً بالقرابة . وبذلك تبيّن أنّه لا عول عند الشيعة بالمعنى المصطلح عند الفقهاء .

--> ( 1 ) لاحظ الوسائل : 17 ، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 6 .