الشيخ السبحاني
157
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
2 - إنّ التقسيط مع القصور واجب في الوصية للجماعة فالميراث كذلك ، والجامع بينهما استحقاق الجميع التركة ، فلو أوصى لزيد بألف ، ولعمرو بعشرة آلاف ، ولبكر بعشرين ألفاً ، وضاق ثلثه عن القيام بالجميع يُورد النقص على الجميع حسب سهامهم . يلاحظ عليه : أنّ الحكم ليس بمسلّم في المقيس عليه حتى يستظهر حال المقيس منها . بل الحكم فيه أنّه يعطى الأوّل فالأوّل إلى أن يبقى من المال شيء ويسقط من لم يسعه الثلث ، لأنّه أوصى بشيء لم يملكه فتكون وصيّته باطلة . نعم لو ذكر جماعة ثمّ سمّى ، كما إذا قال : زيد وعمرو وبكر لكل واحد ألف ، فعجز عنه مقدار ما ترك ، فلا شك أنّه يدخل النقص على الجميع والفارق بينه وبين المقام هو تصريح الموصي بالعول ، ولو ورد التصريح به في الشريعة - وأغضينا عمّا سيوافيك - يجب اتباعه فكيف يقاس ، ما لم يرد فيه التصريح بما ورد . 3 - إنّ النقص لا بدّ من دخوله على الورثة على تقدير زيادة السهام أمّا عند العائل فعلى الجميع وأمّا عند غيره فعلى البعض لكن هذا ترجيح من دون مرجّح . يلاحظ عليه : أنّ رفع الأمر المحال بايراد النقص على الجميع فرع إحراز صحّة أصل تشريعه ، وأنّه يصحّ أن يتملّك شخص نصف المال ، وآخر نصفه الآخر ، وثالث ثلثه ، وقد عرفت أنّه غير صحيح وأنّ المال لا يتحمّل تلك الفروض ، ومع عدم صحّة تشريعه لا تصل النوبة إلى احتمال ورود النقص على الجميع ، وتصويره بصورة العول ، وإيراد النقص على الجميع رجوع عن الفرض ، واعتراف بأنّه ليس فيه نصفان وثلث . كما سيظهر عند بيان أدلّة القائلين ببطلانه . أضف إلى ذلك وجود المرجّح الذي أشار إليه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وتلميذه ابن عباس وسيأتي كلامهما . وكلام العترة الطاهرة .