الشيخ السبحاني

156

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

انحصار ، فلو لم يؤدّوا حقّ الغرماء فلهم مصادرة التركة واستيفاء طلبهم من باب التقاص ، ولو قاموا بالتأدية من غير التركة فليس لهم أيّ اعتراض ولأجل ذلك ليس بمحال أن يكون لرجل على رجل ألف ، ولآخر ألفان ، ولثالث عشرة آلاف وإن صار الدَّين أضعاف التركة ، لأنّ المديون أتلف مال الغير بالاستقراض والصرف ، فصار مديوناً بما أتلف ، كان بمقدار ماله أو أزيد أو أنقص فلا إشكال في تعلّق أضعاف التركة بالذمة لأنّها تَسَع أكثر من ذلك . وأمّا سهام الإرث فانّها انّما تتعلّق بالتركة والأعيان الموروثة ، ومن المحال أن يكون للمال نصف ، ونصف وثلث ، فامتلاك الورثة من التركة بقدر هذه الفروض أمر غير معقول ، فلا بدّ أن يكون تعلّقها بشكل آخر تسعها التركة . بأن لا يكون لبعض أدلّة الفروض إطلاق يعمّ حالي الانفراد والاجتماع حتى لا يستلزم المحال ، وسيوافيك بيان ماله إطلاق لحال الاجتماع مع سائر الفروض وما ليس له إطلاق . وقد فصّل أصحابنا في نقد هذا الدليل وجوهاً وما ذكرناه أتقن . قال المرتضى : ما يقولونه في العول أنّ الديون إذا كانت على الميّت ولم تف تركته بالوفاء بها ، فإنّ الواجب القسمة للمال على أصحاب الديون بحسب ديونهم من غير إدخال النقص على بعضهم ، وذلك أنّ أصحاب الديون مستوون في وجوب استيفاء أموالهم من تركة الميّت ، وليس لأحد مزية على الآخر في ذلك ، فإن اتّسع المال لحقوقهم استوفوها ، فإن ضاق تساهموه وليس كذلك مسائل العول ، لأنّا قد بيّنّا أنّ بعض الورثة أولى بالنقص من بعض ، وأنّهم غير مستويين كاستواء أصحاب الديون فافترق الأمران ( « 1 » ) .

--> ( 1 ) الانتصار : 285 .